واعلموا عباد اللَّه أنّكم وما أنتم فيه من هذه الدّنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ممّن كان أطول منكم أعمارا ، وأعمر ديارا ، وأبعد آثارا ، أصبحت أصواتهم هامدة ، ورياحهم راكدة ، وأجسادهم بالية ، وديارهم خالية ، وآثارهم عافية ، فاستبدلوا بالقصور المشيّدة ، والنّمارق الممهّدة ، الصّخور والأحجار المسنّدة ، والقبور اللَّاطئة الملحدة ، الَّتي قد بني بالخراب فناءها ، وشيّد بالتّراب بنائها ، فمحلَّها مقترب ، وساكنها مغترب ، بين أهل محلَّة موحشين ، وأهل فراغ متشاغلين ، لا يستأنسون بالأوطان ، ولا يتواصلون تواصل الجيران ، على ما بينهم من قرب الجوار ، ودنوّ الدّار . وكيف يكون بينهم تزاور وقد طحنهم بكلكله البلى ، وأكلتهم الجنادل والثّرى ، وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه ، وارتهنكم ذلك المضجع ، وضمّكم ذلك المستودع ، فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور ، وبعثرت القبور ، هنا لك تبلو كلّ نفس ما أسلفت وردّوا إلى اللَّه موليهم الحقّ وضلّ عنهم ما كانوا يفترون .
اللغة
( سلم ) المسافر يسلم من باب تعب نجا وخلص من الآفات و ( تارات )
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 321
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢١