تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ومن كلام له عليه السّلام وهو المأتان والعشرون من المختار في باب الخطب قاله عليه السّلام عند تلاوة رجال لا تلهيهم تجارة : إنّ اللَّه سبحانه جعل الذّكر جلاء للقلوب ، تسمع به بعد الوقرة ، وتبصر به بعد العشوة ، وتنقاد به بعد المعاندة ، وما برح للَّه عزّت آلائه في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم ، وكلَّمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة في الأسماع ، والأبصار ، والأفئدة ، يذكَّرون بأيّام اللَّه ، ويخوّفون مقامه ، بمنزلة الأدلَّة في الفلوات ، من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه ، وبشّروه بالنّجاة ، ومن أخذ يمينا وشمالا ذمّوا إليه الطَّريق ، وحذّروه من الهلكة ، فكانوا كذلك مصابيح تلك الظَّلمات ، وأدلَّة تلك الشّبهات . وإنّ للذّكر لأهلا أخذوه من الدّنيا بدلا ، فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه ، يقطعون به أيّام الحياة ، ويهتفون بالزّواجر عن محارم اللَّه في أسماع الغافلين ، ويأمرون بالقسط ، ويأتمرون به ، وينهون