تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الظاهر أنّ هذا الرّجل كان الخضر عليه السّلام وقد جاء في مواطن كثيرة وكلَّمه عليه السّلام لاتمام الحجّة على الحاضرين ، وقد أتى بعد وفاته عليه السّلام وقام على باب داره وبكى وأبكى وخاطب عليه السّلام بأمثال تلك الكلمات وخرج وغاب عن النّاس . أقول : ويؤيّده ما يأتي في رواية الكافي من أنّه لم يكن رأي في عسكره عليه السّلام قبل هذا اليوم ولا بعده ، وكيف كان فلمّا سمع عليه السّلام كلامه ( فقال عليه السّلام ) مجيبا له : ( إنّ من حقّ من عظم جلال اللَّه في نفسه وجلّ موضعه من قلبه أن يصغر عنده لعظم ذلك كلّ ما سواه ) فانّ من كمل معرفته باللَّه وشاهد عظمته وجلاله وكبرياءه لا يبقى لغيره وقع في نظره ، لما ظهر من جلاله تعالى كما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في ما رواه عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في احياء العلوم : لا يبلغ عبد حقيقة الايمان حتّى ينظر النّاس كالأباعر في جنب اللَّه ثمّ يرجع إلى نفسه فيجدها أحقر حقير . ( وانّ أحقّ من كان كذلك لمن عظمت نعمة اللَّه عليه ولطف احسانه اليه ) يعني أحقّ النّاس بتعظيم جلال اللَّه وتصغير ما سواهم الأئمّة عليهم السّلام لعظم نعمة اللَّه عليهم وكمال معرفتهم بجلال ربّهم ، فحقّ اللَّه تعالى عليهم أعظم من غيرهم فينبغي أن يصغر عندهم أنفسهم فلا يحبّوا الثناء والاطراء . أو أنّ من عظمت نعمه ولطفه واحسانه إليه فهو أحقّ وأجدر بأن يعظم جلال اللَّه ويجلّ محلَّه في قلبه ، ومن كان كذلك فيضمحلّ عند ملاحظة جلاله ومشاهدة عظمة غيره ، فلا يكون له التفات وتوجّه إلى الخلق في أعماله حتّى يطلب رضاءهم ومدحهم وثناءهم . ومن هنا لما قال الحواريّون لعيسى عليه السّلام ما الخالص من الأعمال فقال : الَّذى يعمل للَّه تعالى لا يحبّ أن يحمده عليه أحد . وقال بعضهم : الاخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق فقط ، وقال آخر : هو اخراج الخلق عن معاملة الرّب . ويؤيّد الثّاني تعليله بقوله ( فانّه لم تعظم نعمة اللَّه على أحد إلَّا ازداد حقّ اللَّه عليه عظما ) وأعظم حقّه هو الاخلاص كما قال » وما أمروا إلَّا ليعبدوا اللَّه مخلصين
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 152 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي