( وكأنّكم بمخالبها وقد نشبت فيكم ) شبّهها بالسّبع الفتاك الضّارى على طريق الاستعارة المكنيّة وأثبت لها المخالب والنّشوب تخييلا وترشيحا ، يريد قرب أخذها لهم وانتشاب مخالبها فيهم والى هذا ينظر قوله عليه السّلام في الدّيوان المنسوب إليه :
يا مؤثر الدّنيا على دينه
والتائه الحيران عن قصده
أصبحت ترجو الخلد فيها وقد
أبرز ناب الموت عن حدّه
هيهات إنّ الموت ذو أسهم
من يرمه يوما بها يرده
( وقدد همتكم منها مفظعات الأمور ) أي غشيتكم من المنيّة الأمور الشّنيعة البالغة في الشّناعة الغاية ( ومعضلات المحذور ) أي الافزاع والدّواهي الشّديدة الَّتي تحذر منها وتحترز ، وعلى رواية مضلعات المحذور فالمراد المحاذير الَّتي توجب انحناء ظهر الانسان لثقلها وشدّتها من سكرة ملهثة وغمرة كارثة وجذبة متعبة وسوقة مكربة ونحوها من أفزاع الموت .
( فقطَّعوا علايق الدّنيا ) وأميطوا محبّتها عن قلوبكم ( واستظهروا ب ) خير الزّاد ( زاد التقوى ) لتقووا به إلى قطع منازل الآخرة والوصول إلى حضرت الرّب الأعلى .
نسأل اللَّه سبحانه أن يجعلنا من المستظهرين به ، والواصلين إلى مقام القرب والزّلفى لديه بمحمّد وآله سلام اللَّه عليه وعليهم .
تكملة
روى في البحار من الأمالي عن أبيه عن سعد عن ابن هاشم عن ابن أبي نجران عن ابن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة إذا صلَّى العشاء الآخرة ينادى النّاس ثلاث مرّات حتّى يسمع أهل المسجد : أيّها الناس تجهّزوا رحمكم اللَّه فقد نودي فيكم بالرّحيل فما التّعرّج على الدّنيا بعد النّداء فيها بالرّحيل ، تجهّزوا رحمكم اللَّه وانتقلوا بأفضل ما بحضرتكم من الزّاد وهو التقوى ، واعلموا أنّ طريقكم إلى المعاد ، وممرّكم على الصراط