فان قدرتما أن تسلا العصا فسلاها ، فانّ الساحر لا يعمل سحره وهو نائم ، وإن عملت العصا وهما نائمان فذلك أمر ربّ العالمين ولا طاقة لكما به ولا للملك ولا لجميع أهل الدّنيا ، فأتياهما في خفية وهما نائمان ليأخذا العصا فقصدتهما العصا .
قالوا : ثمّ واعدوه يوم الزينة وكانوا يوم سوق عن سعيد بن جبير ، وقال ابن عباس كان يوم عاشورا ووافق ذلك يوم السّبت في أوّل يوم من السنة وهو يوم النيروز وكان يوم عيد لهم يجتمع اليه الناس من الآفاق ، قال عبد الرّحمن بن زيد بن اسلم وكان اجتماعهم للميقات بالإسكندرية ويقال بلع ذنب الحيّة من وراء البحيرة يومئذ .
قالوا : ثمّ قال السحرة لفرعون * ( « وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لأَجْراً . إِنْ كنّا نحن الغالبين » ) * - فرعون - * ( قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ » ) * عندي في المنزلة ، فلما اجتمع النّاس جاء موسى عليه السّلام وهو متّكي على عصاه ومعه أخوه هارون حتّى اتا الجمع وفرعون في مجلسه مع أشراف قومه فقال موسى للسحرة حين جاءهم * ( « وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى » ) * فتناجي السحرة بينهم وقال بعضهم لبعض ما هذا قول ساحر فذلك قوله تعالى * ( فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ) * فقالت السحرة لنأتينّك اليوم بسحر لم تر مثله ، وقالوا بعزّة فرعون إنّا لنجن الغالبون وكانوا قد جاؤوا بالعصىّ والحبال تحملها ستّون بعيرا .
فلما أبوا إلَّا الاصرار على السّحر قالوا لموسى : إما أن تلقى وإما أن نكون أوّل من ألقى ، قال بل ألقوا أنتم فألقوا حبالهم وعصيّهم فإذا هي حيّات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضها تسعى ، فذلك قوله تعالى * ( قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَ . عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْه ِ مِنْ سِحْرِهِمْ ) * وقال واللَّه ان كانت لعصيّا في أيديهم ولقد عادت حيّات وما يعدّون عصاي هذه أو كما حدث نفسه فأوحى اللَّه تعالى اليه * ( « قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ . الأَعْلى وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ » ) * .
ففرّج عن موسى وألقى عصاه من يده فإذا هي ثعبان مبين كأعظم ما يكون أسود مدلهم على أربع قوائم غلاظ شداد وهو أعظم وأطول من البختي وله ذنب يقوم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 324
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٤