تفسيرها : إنّ يوما من أيام الآخرة يكون كألف سنة من أيام الدّنيا .
وفي الصافي من إرشاد المفيد عن الباقر عليه السّلام في حديث : وأخبر أي اللَّه سبحانه بطول يوم القيامة وأنّه كألف سنة مما تعدّون .
ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة السجدة * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْه ِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه ُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) * روى في مجمع البيان عن ابن عباس في هذه الآية أنّ معناها يدبّر اللَّه سبحانه أمر الدنيا فينزل القضاء والتدبير من السماء إلى الأرض مدّة أيام الدّنيا ، ثمّ يعرج الأمر ويعود التدبير اليه بعد انقضاء الدّنيا وفنائها حتّى ينقطع أمر الأمراء وحكم الحكام وينفرد اللَّه بالتدبير في يوم كان مقدار ألف سنة ، وهو يوم القيامة فالمدّة المذكورة هو مدّة يوم القيامة إلى أن يستقرّ الخلود في الدارين .
قال الطبرسىّ : ويدلّ عليه ما روى إنّ الفقراء يدخلون الجنّة قبل الأغنياء بنصف يوم خمسمائة عام .
فان قلت : فما تقول لقوله سبحانه في سورة المعارج * ( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْه ِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه ُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) * وما وجه الجمع بينه وبين الآيتين السالفتين قلت : ربما يجمع بينهما بأنّ المراد باية السجدة أنّ الملائكة ينزل بالتدبير والوحي ويصعد إلى السماء في يوم واحد من أيام الدّنيا مسافة ألف سنة مما تعدّون .
لأنّ ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام لابن آدم ، فيكون نزوله خمسمائة عام وصعوده خمسمائة عام ، فمسافة الصعود والنزول إلى السماء الدّنيا في يوم واحد للملك مقدار مسيرة ألف سنة لغير الملك .
والمراد باية المعارج هو مسافة الصعود والنزول إلى السماء السابعة ، فإنها مقداره مسيرة خمسين ألف سنة .
ويؤيّده ما عن الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام وقد ذكر النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : اسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر ، وعرج به في ملكوت السّماوات مسيرة خمسين ألف عام أقلّ من ثلث ليلة انتهى إلى ساق العرش هذا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 276
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧٦