تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
عاملهم معاملة المختبر الممتحن فهو استعارة تبعية لأنّ حقيقة الاختبار وهو طلب الخبرة والمعرفة بالشيء محال على اللَّه العالم بالسراير والخبير بالصدور والضمائر ، وإنما هو في حقّ من لا يكون عارفا ولكن لما كان شانه أن لا يجازى عباده على ما يعلمه منهم أنهم سيفعلونه قبل أن يقع ذلك الفعل ، وإنما يجازيهم على تكليفهم بما كلَّفهم به فيثيب المطيعين منهم ويعاقب العاصين ، فأشبه ذلك باختبار الانسان لعبيده وتميزه لمن أطاعه ممّن عصاه فاختباره لهم مجاز عن تكليفه إيّاهم وتمكينه لهم من اختيار أحد الأمرين ، ما يريده اللَّه وما يشتهيه العبد ، وقد عرفت الكلام في تحقيق اختباره أبسط من ذلك في شرح المختار الثاني والستين . والحاصل أنّه سبحانه امتحن بذلك ملائكته وهو يعلم المفسد من المصلح ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حىّ عن بيّنة . و ( ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين ) فيثيب الأوّلين وهم من أصحاب اليمين بجنّة عرضها السماوات والأرضين ، ويعاقب الآخرين وهم من أصحاب الشمال بالجحيم ولبئس مثوى المتكبّرين . ( فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب ) جملة معترضة أدمجها بين القول ومقوله تنزيها له سبحانه عن كون اختباره عن جهل كما في غيره ، والاعتراض هنا كما في قوله تعالى * ( « يَجْعَلُونَ لِلَّه ِ الْبَناتِ سُبْحانَه ُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ » ) * يعنى أنّه تعالى اختبر ملائكته بأن قال لهم مع عمله بباطنهم : ( انى خالق بشرا من طين فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) يعني إذا عدلت خلقته وأتممت أعضاءه وصورته وأحييته وجعلت فيه الروح ، وإضافة الروح إلى نفسه للتشريف ، ومعنى نفخت فيه إفاضته عليه من غير سبب وواسطة كالولادة المؤدّية إلى ذلك ، فانّ اللَّه شرّف آدم وكرّمه بهذه الحالة ، وقد مضى تفصيل الكلام في شرح خلقة آدم عليه السّلام بما لا مزيد عليه في شرح الفصل العاشر من المختار الأوّل ( فسجد الملائكة كلَّهم أجمعون ) طاعة لأمر ربّ العالمين ( الَّا إبليس ) استكبر وكان من الكافرين ، وقد مضى تفصيل الكلام في أمر الملائكة بالسجود له وكيفيّة