وقد ضعف لعدم شهرة تحين في اللَّغات واشتهار لات حين ، وأيضا فانّهم يقولون لات أوان ولات هنا ولا يقال تاوان وتهنا . وكيف كان فجملة ولات حين مناص في موضع النصب حال من فاعل أقبلت ، وقوله : هيهات هيهات اسم فعل فيه معنى البعد ، وفيه ضمير مرتفع عايد إلى مناص والمعنى بعد المناص جدّا حتى امتنع . قال نجم الأئمة وكلّ ما هو من أسماء الأفعال بمعنى الخبر ( 1 ) ففيه معنى التعجّب فمعنى هيهات أي ما أبعده ، وشتّان أي ما أشدّ الافتراق ، وسرعان ووشكان أي ما أسرعه ، وبطان أي ما أبطاه . وقال الزمخشري في الكشاف في قوله تعالى * ( أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ . هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ) * قرأ هيهات بالفتح والكسر والضمّ كلَّها بتنوين وبلا تنوين وبالسّكون على لفظ الوقف . وقال أبو عليّ وانّما كرّر هيهات في الآية وفي قول جرير :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 223
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٣
فعل ، فمعنى لات حين مناص لا أرى حين مناص ، والمرفوع بعدها مبتدأ محذوف الخبر ، وفيه ضعف لأنّ وجوب حذف الفعل الناصب وخبر المبتدأ له مواضع متعينة قال نجم الأئمّة : ولا يمتنع دعوى كون لات هي لاء التبرية ، ويقوّيه لزوم تنكير ما أضيف حين إليه ، فإذا انتصب حين بعدها فالخبر محذوف كما في لا حول وإذا ارتفع فالاسم محذوف أي لات حين حين مناص كما في لا عليك ، ونقل عن أبي عبيد أنّ التاء من تمام حين كما جاء :
العاطفون تحين ما من عاطف
والمطعمون زمان ما من مطعم
فهيهات هيهات العقيق ومن به
وهيهات وصل بالعقيق فواصله
للتأكيد أمّا اللتان في الآية ففي كلّ واحد ضمير مرتفع يعود إلى الاخراج إذ لا يجوز خلوّه من الفاعل والتقدير : هيهات إخراجكم ، لأنّ قوله : انّكم مخرجون
هامش
( 1 ) احتراز عما هو بمعنى الانشاء مثل هلم بمعنى اقبل ورويد بمعنى امهل وبله بمعنى اترك ونحوها .