تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
استعارة تحقيقية ورشّحها بالوصف لوثاقة العروة والجامع أنّ التّمسك بدين الاسلام سبب النجاة عن الرّدى كما أنّ التمسّك بالحبل الموثوق به سبب السّلامة عن التردى . وقد وقع نظير هذه الاستعارة في الكتاب الكريم قال تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِه ِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) * أي بدينه الاسلام والايمان به . قال في الكشاف : قولهم اعتصمت بحبله يجوز أن يكون تمثيلا لاستظهاره به ووثوقه بحمايته بامتساك المتدلى من مكان مرتفع بحبل وثيق يأمن انقطاعه . وأن يكون الحبل استعارة لعهده والاعتصام لوثوقه بالعهد ، أو ترشيحا لاستعارة الحبل بما يناسبه والمعنى واجتمعوا على استعانتكم باللَّه ووثوقكم به ولا تفرّقوا عنه ، أو واجتمعوا على التمسك بعهده إلى عباده وهو الايمان والطاعة . وربما استعير للاسلام لفظ العروة قال تعالى * ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها ) * قال الصّادق عليه السّلام : هي الايمان باللَّه وحده لا شريك له . وقال تعالى أيضا * ( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَه ُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) * . وبالجملة فقد أمر أمير المؤمنين عليه السّلام بالاعتصام بالتقوى معلَّلا بأنّ لها حبلا وثيق العروة ، ففيه تنبيه على أنّ المعتصم بالتقوى متمسك بالحبل المتين والعروة الوثقى التي ليس لها انفصام ولا انقطاع ، وهو الدّين القويم والحنيفيّة البيضاء ، فيستفاد منه أنّ من لم يعتصم بها لم يتمسّك بالعروة الوثقى فقد ضلّ وغوى وتهوّر في النار وتردّى كما صرّح عليه السّلام به في المختار المأة والسادس بقوله « فمن يبتغ غير الاسلام دينا » تتحقّق شقوته وتنفصم عروته وتعظم كبوته ويكن ما به الحزن الطويل والعذاب الوبيل ، هذا