( ولا لخوف من زوال ونقصان ) أي لخوفه من الزوال والعدم فخلقها ليتحصّن بها من ذلك أو خوفه من النقصان فخلقها لأنّ يستكمل بها ، وقد تقدّم تنزّهه سبحانه عن الخوف في شرح الخطبة المذكورة أيضا .
( ولا لاستعانة بها على ندّ مكاثر ) متعرّض للغلبة ( ولا للاحتراز بها من ضدّ مثاور ) مواثب ومحارب له ( ولا للازدياد بها في ملكه ) ومملكته بتكثير الجند والعساكر وأخذ الحصون والبلاد والقلاع ( ولا لمكابرة شريك في شركه ) أي لمفاخرة الشريك في الملك كما يكاثر الانسان غيره ممن يشاركه في الأموال والأولاد قال سبحانه * ( « أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ » ) * وانما لم يكن تكوينه لأجل هذه الأمور لاستلزامه العجز والضعف والنقصان حسبما عرفته في شرح الخطبة التي أشرنا إليها .
( ولا لوحشه كانت منه فأراد أن يستأنس إليها ) لتنزّهه تعالى عن الاستيحاش والاستيناس حسبما تقدّم تفصيلا في شرح الفصل السادس من الخطبة الأولى .
والسبعون أنّ إفنائه للأشياء ليس أيضا من أجل جلب النفع أو دفع الضّرر وإليه أشار بقوله ( ثمّ هو يفنيها بعد تكوينها لا لسأم ) وملال ( دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ) لأنّ الضجر والملال إنما يلحقان للمزاج الحيواني فيمتنع أن يكون فناؤه لها لأجل دفعهما عنه لتنزّهه من المزاج .
( ولا ل ) تحصيل ( راحة واصلة إليه ) بسبب إعدامها ( ولا ل ) دفع مضرّة ( ثقل شيء منها عليه ) حال وجودها ، لأنّ هذا كلَّه من لواحق الامكان ولوازم الضعف والنقصان ( لا يملَّه طول بقائها ) كما يملّ غيره ( فيدعوه إلى سرعة إفنائها ) لما ذكرنا من تنزّهه من السأم والملال و ( لكنّه سبحانه دبّرها بلطفه ) أي ببرّه وإنعامه وتكرمته .
ومعنى تدبيره لها تصريفه إيّاها لتصريفها كلَّيا وجزئيّا على وفق حكمته وعنايته من غير مماسّة بها ومباشرة لها لأنّ المباشرة والملامسة من صفات الأجسام .
( وأمسكها بأمره ) أي بحكمه النافذ وسلطانه القاهر ( وأتقنها بقدرته ) أي جعلها متقنة محكمة مصونة من التزلزل والاضطراب بنفس قدرته الكاملة ، فإذا كان تدبيرها باللطف وإمساكها بالحكم وإتقانها بمحض القدرة من غير حاجة فيها إلى المزاولة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 124
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٤