( 67 ) الوهطية أمّ الفضل
كانت واحدة وقتها ، لسانا و علما و حالا . صحبت أكثر مشايخ الوقت .
و رحلت في آخر عمرها إلى الشيخ أبي عبد اللّه بن خفيف . و دخلت نيسابور ، و لقيت بها أبا عمرو بن نجيد ، و النصرآباذي . و كان الشيخ الإمام أبو سهل محمد بن سليمان ، رحمه اللّه ، يحضرها و يسمع كلامها ، و كذلك جماعة مشايخ الفقراء ، مثل أبي القاسم الرّازي ، و محمد الفرّاء ، و عبد اللّه المعلّم ، و من في طبقتهم .
سمعت الوهطية تقول : احذروا ألّا يكون شغلكم طلب راحات النّفوس .
و توهّمون [ تتوهّمون ] أنّكم في طلب العلم ، و طالب العلم هو العامل به ! و ليس العمل بالعلم كثرة الصّوم و الصّدقة و الصّلاة ، و إنّما العمل بالعلم إخلاص العمل للّه ؛ بصحّة النّيّة ، و مراقبة نظر اللّه تعالى إليه ، إن لم يكن هو ناظرا إلى ربّه ، و مشاهدا له .
و سمعتها تقول : من آلة الصوفي المتحقّق ألّا يطلب ، و لا يتشرّف إلى شىء ، و لا يردّ فتوحا ، إذا كان من وجه غير متّهم ، و لا يدّخر من وقت إلى وقت ، أو لوقت .