( 49 ) عمرة الفرغانية
كانت واحدة وقتها ، خلقا و حالا و فراسة .
سمعت أبا منصور محمد بن أحمد بن عبدان ، بمرو ، يقول : سمعت عائشة امرأة أحمد بن السّرّي ، تقول : قالت عمرة الفرغانية : ميراث الصّمت الحكمة و التّفكّر . و من أنس بالخلوة مع العلم أورثه ذلك أنسا من غير وحشة .
و قالت عمرة : من خدم الأحرار و الفتيان أورثه ذلك عزّا عند الخلق و مهابة في أعينهم ، و دلّه ذلك على رشده ، و بلّغه درجات الأولياء .
و سئلت عمرة : هل يوافق العارف الزّاهد ؟
فقالت : إن وافق الحيّ الميّت وافق العارف الزّاهد .
و سئلت : كيف عرف موسى عليه السّلام أنّ الذي يسمعه كلام اللّه تعالى ؟
قالت : لأنّ ذلك الكلام أفنى عنه أوصافه ، و بغّض إليه بعد ذلك كلام الخلق .