و قال أبو يزيد البسطامي : ما رأيت في عمري إلّا رجلا و امرأة . فالمرأة كانت فاطمة النّيسابورية . ما أخبرتها عن مقام من المقامات إلّا و كان الخبر لها عيانا .
و قال لها ذو النّون : عظيني ، و قد اجتمعا ببيت المقدس ، فقالت له : الزم الصّدق ، و جاهد نفسك في أفعالك و أقوالك ، لأنّ اللّه تعالى قال :
« فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ . »
أخبرنا أحمد بن محمد بن مقسم ، إجازة ، قال : سمعت أبا محمد الحسين بن على بن خلف ، قال : سمعت بن ملول - - و كان شيخا كبيرا رأى ذا النّون المصري - - قال : فسألته : من أجلّ ممّن رأيت ؟
فقال : ما رأيت أحدا أجلّ من امرأة رأيتها بمكّة ، يقال لها : فاطمة النّيسابورية ، كانت تتكلّم في فهم القرآن ، في تعجيب منها .
فسألت ذا النّون عنها ، فقال لي : هي ولية من أولياء اللّه عزّ و جلّ ، و هي أستاذي .
و سمعتها تقول : من لم يكن اللّه منه على بال فإنّه يتخطّى في كلّ ميدان ، و يتكلّم بكلّ لسان . و من كان اللّه منه على بال أخرسه إلّا عن الصّدق ، و ألزمه الحياء منه و الإخلاص .
قال : و قالت فاطمة النّيسابورية : الصّادق و المتّقي اليوم في بحر يضطرب عليه أمواجه ، و يدعو ربّه دعاء الغريق ، يسأل ربّه الخلاص و النّجاة .
و قالت فاطمة : من عمل للّه على المشاهدة فهو عارف و من عمل على مشاهدة اللّه إيّاه فهو المخلص .
و ماتت فاطمة رحمة اللّه عليها بمكّة ، في طريق العمرة ، سنة ثلاث و عشرين و مائتين .