( 14 ) شعوانة
كانت تنزل الأبلّة . و كانت عجيبة ، حسنة الصّوت ، طيّبة النّغمة ، تعظ الناس ، و تقرأ لهم ، و يحضرها الزّهّاد و العبّاد و المتقرّبة ، و أرباب القلوب و المجاهدات .
و كانت هي من المجتهدات الخائفات الباكيات المبكيات .
ذكر مسدّد بن قطن ، عن محمد بن الحسين ، حدّثنا أبو معاذ ، قال : حدّثنا أبو عون ، قال : بكت شعوانة حتّى خفنا عليها العمى . فقلنا لها : إنّا نخاف عليك العمى . فبكت و قالت : خفنا ! أعمى و اللّه في الدّنيا من البكاء أحبّ إليّ من أعمى في الآخرة من النّار .
و كانت شعوانة تقول : عين فارقت حبيبها ، و اشتاقت إلى لقائه به غير بكاء ؟ لا يحسن !