يؤيد بعض الوجوه كما لا يخفى فيكون محطَّ الأمشاج مقرّ النطفة من الرّحم أو من الأصلاب على بعض الوجوه في المسارب فافهم ( وناشئة الغيوم ومتلاحمها ) أراد أوّل ما ينشأ منها ولم يتكامل اجتماعها وما يلتصق بعضها ببعض ويلتحم ( ودرور قطر السحاب في متراكمها ) أي سيلان المطر في متكاثف السّحاب ومجتمعها ( وما تسفى الأعاصير ) أي تذروه وتثيره من التراب ونحوه ( بذيولها ) بأطرافها التي تجرّها على الأرض ولطف الاستعارة ظاهر ( وتعفو الأمطار بسيولها ) اى تمحوه وتدرسه من الآثار بمائها الكثير السّائل ( وعوم بنات الأرض في كثبان الرّمال ) أراد عليه السّلام ببنات الأرض الحشرات والهوام التي تكون في تلال الرّمال وتنشأ فيها ، استعار لحركتها فيها لفظ العوم الذي هو السّباحة في الماء بمشابهة عدم استقرارها أو غوصها فيها ، وعلى ما في بعض النسخ من تقديم النون فلفظ العوم استعارة لحركة عروق النباتات فيها كأرجل السّابحين وأيديهم في الماء ( ومستقرّ ذوات الأجنحة من الطيور بذرى شناخيب الجبال ) وأعالي رؤوسها ( وتغريد ذوات المنطق ) أي تطريب صاحبات النطق من الأطيار ورفع أصواتها بالغناء ( في دياجير الأوكار ) وظلماتها ( وما أوعته الأصداف ) أي حفظته وجمعته من اللَّئالي ( وحضنت عليه أمواج البحار ) من السمك والعنبر وغيرهما ، استعار لفظ الحضن للأمواج في انطباقها بملاحظة شبهها وبالحواضن في ضمّ فرخها وبيضها إلى حضنها ( وما غشيته ) وغطته ( سدفة ليل ) وظلمتها ( أو ذرّ عليه شارق نهار ) أي طلع عليه الشّمس المضيئة بالنهار ( وما اعتقبت ) وتعاقبت ( عليه أطباق الدياجير ) وأغطية الظلم ( وسبحات النور ) أي ما يجرى ويسبح عليه النور من سبح الفرس وهو جريه ، والمراد بما تعاقب عليه النور والظلمة ما تغطيه ظلمة بعد نور ونور بعد ظلمة ، ويحتمل أن يراد تعاقب أفراد كلّ منهما ( وأثر كلّ خطوة ) أي علامة كلّ مشية تبقى في الأرض ( وحسّ كلّ حركة ) وصوتها الخفي ( ورجع كلّ كلمة ) أراد به ما ترجع به من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 54
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٥٤