تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥

الواردين عليه وخلت الجبهة من الشّعر لأنها مصبّ النور إلى العينين وجعل فيها التخطيط والأسارير ليحبس العرق الوارد من الرّأس عن العين قدر ما يميطه ( 1 ) الانسان من نفسه كالأنهار في الأرض التي تحبس المياء . وجعل الحاجبان من فوق العينين ليوردا من النّور عليهما قدر الكفاية ألا ترى يا هندي إنّ من غلبه النّور جعل يده بين عينيه ليرد عليهما قدر كفايتهما منه ، وجعل الأنف فيما بينهما ليقسم النّور قسمين إلى كلّ عين سواء وكانت العين كاللَّوزة ليجرى فيها الميل بالدواء ويخرج منها الداء ، ولو كانت مرّبعة أو مدوّرة ما جرى فيها الميل وما وصل إليها دواء ولا خرج منها داء . وجعل ثقب الانف في أسفله لينزل منه الأوداء المنحدرة من الدّماغ ويصعد فيها الأراييح ( 2 ) إلى المشام ولو كان في أعلاه لما ينزل داء ولا وجد رائحة ، وجعل الشّارب والشّفة فوق الفم لحبس ما ينزل من الدّماغ عن الفم لئلَّا يتنغّص على الانسان طعامه وشرابه فيميطه ( 3 ) عن نفسه وجعلت اللَّحية للرّجل ليستغنى بها عن الكشف ( 4 ) في المنظر ( 5 ) ويعلم بها الذكر والأنثى . وجعل السنّ حادا لأنّ به يقع العضّ وجعل الضرس عريضا لأنّ به يقع الطحن والمضغ وكان الناب ( 6 ) طويلا ليشدّ الأضراس والأسنان كالأسطوانة ، في البناء ، وخلا الكفّان من الشعر لأنّ بهما يقع اللمس فلو كان بهما شعر مادرى

هامش
( 1 ) اى يزيله وينحيّه
( 2 ) جمع أرياح وهو جمع الريح .
( 3 ) اى يحتاج إلى إزالة ما ينزل من الدماغ عند الأكل والشرب عن نفسه م
( 4 ) عن كشف العورة
( 5 ) متعلَّق بقوله يستغنى .
( 6 ) لعلّ وجه كونه سندا من بين ساير الأسنان أنه لطوله يمنع وقوع الأسنان بعضها على بعض في بعض الأحوال كما أنّ الأسطوانة يمنع السقف من السقوط ، بجار
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 415 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي