عن هذه الآية من ذا الذي لم يشاء اللَّه أن يصعقهم قال : هم الشهداء متقلَّدون أسيافهم حول العرش .
وقوله : ثمّ نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ، أراد النفخة الثانية ويسمّى النفخة الأولى بنفخة الصعق ، والثانية بنفخة البعث أي ثمّ نفخ فيه نفخة أخرى فإذا هم قائمون من قبورهم يقلَّبون أبصارهم في الجوانب ، وقال الطبرسي أي ينتظرون ما يفعل بهم وما يؤمرون به .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي باسناده عن ثوير بن أبي فاخته عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : سئل عن النفختين كم بينهما قال : ما شاء اللَّه ، فقيل له فأخبرني يا بن رسول اللَّه كيف ينفخ فيه فقال : أما النّفخة الأولى فانّ اللَّه يأمر إسرافيل فيهبط إلى الأرض ومعه الصّور وللصّور رأس واحد وطرفان وبين رأس كلّ طرف منهما إلى الآخر ما بين السماء والأرض ، فإذا رأت الملائكة إسرافيل وقد هبط إلى الدّنيا ومعه الصور قالوا : قد أذن اللَّه في موت أهل الأرض وفي موت أهل السّماء .
قال : فهبط إسرافيل بحظيرة القدس وهو مستقبل الكعبة فإذا رأوه أهل الأرض قالوا : قد أذن اللَّه عزّ وجلّ في موت أهل الأرض ، فينفخ فيه نفخة فيخرج الصّوت من الطرف الذي يلي الأرض فلا يبقى في الأرض ذو روح إلَّا صعق ومات ، ويخرج الصّوت من الطرف الذي يلي السّماوات ، فلا يبقى في السّماوات ذو روح إلَّا صعق ومات إلَّا إسرافيل .
قال : فيقول اللَّه لإسرافيل : يا إسرافيل مت ، فيموت إسرافيل فيمكثون في ذلك ما شاء اللَّه ، ثمّ يأمر السّماوات فتمور ويأمر الجبال فتسير وهو قوله : * ( يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ) * .
يعني يبسط ويبدّل الأرض غير الأرض يعني بأرض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أوّل مرّة ويعيد عرشه على الماء كما كان أوّل مرّة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 374
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٤