ينزل على قصره والطرق خالية والنّاس ساكنون فلما وصل إلى سوق يحيى رأى رجلا يقول :
يدبّر بالنجوم وليس يدرى
وربّ النّجم يفعل ما يريد
فاستوحش ووقف ودعا بالرّجل فقال له : أعد علىّ ما قلت فأعاده فقال : ما أردت بهذا قال : واللَّه ما أردت به معنى من المعاني لكنّه عرض لي وجاء على لساني فأمر له بدنانير .
ثمّ ذكر إصابات كثيرة من المنجّمين نقلا من كتبهم ، ونقل من كتاب ربيع الأبرار أنّ رجلا دخل إصبعيه في حلقتى مقراض وقال لمنجّم : أيش ترى في يدي فقال : خاتمي حديد .
وقال : فقدت في دار بعض الرّؤساء مشربة فضة فوجّه إلى ابن هامان يسأله فقال : المشربة سرقت نفسها ، فضحكت منه واغتاض وقال : هل في الدار جارية اسمها فضّة أخذت الفضّة فكان كما قال .
وقال : سعى بمنجّم فامر بصلبه فقيل له هل رأيت هذا في نجومك فقال : رأيت ارتفاعا ولكن لم أعلم أنّه فوق خشبة .
وقال : من الملوك المشهورين بعلم النجوم وتقريب أهله المأمون ، وذكر محمّد بن إسحاق أنّه كان سبب نقل كتب النجوم من بلاد الرّوم ونشرها بين المسلمين .
وذكر المسعودي في حديث وفات المأمون قال : فأمرنا باحضار جماعة من أهل الموضع فسألهم ما تفسير التديون فقالوا : تفسيره مدّ رجليك ، فلما سمع المأمون بذلك اضطرب وتطيّر بهذا الاسم وقال سلوهم ما اسم هذا الموضع بالعربية قالوا : اسمه بالعربيّة الرقة ، وكان فيما عمل من مولد المأمون أنّه يموت بالرقة ، فلما سمع اسم الرقة عرفه أنّه الموضع الذي ذكر في مولده وأنّه لا يموت إلَّا برقة فمات به كما اقتضت دلالة النّجوم ، انتهى ما أردنا ايراده من كلام السيّد .