في تحصيل العلم فحينئذ لا يقبح المؤاخذة عليه كما لا يقبح المؤاخذة عن النّسيان إن نشأ عن قلَّة المبالاة وعن التقصير في المقدّمات ، ولذلك قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا ، مع أنّ المؤاخذة عليه مرفوعة عن الامّة بحكم حديث رفع التسعة هذا .
مع أنّ العلم بأنّ ما وقع عن الجهل والنسيان معفوّ عنه وغير مؤاخذ عليه لا يمنع من حسن طلب العفو عنه بالدّعاء ، فربما يدعو الداعي بما يعلم أنّه حاصل قبل الدّعاء من فضل اللَّه تعالى إمّا لاعتداد تلك النّعمة وإمّا لاستدامتها أو لغير ذلك كقوله تعالى : * ( قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ) * وقول إبراهيم * ( وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ) * ( اللهم اغفر لي ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاء عندي ) وهو استغفار ممّا وعده من نفسه وعاهد عليه اللَّه فعلا أو تركا زجرا أو شكرا ثمّ لم يف به ، وذلك لأنّ حنث اليمين ونقض العهد موجب للخذلان ومعقب للخسر ان كما صرّح عليه في غير آية من القرآن ، قال تعالى في سورة البقرة : * ( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ ا للهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ ا للهُ بِه ِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * وفي سورة بني إسرائيل : * ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ) * وفي سورة النّحل : * ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ ا للهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ ا للهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ ا للهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ) * قال الطبرسي في تفسير الآية الأخيرة : قال ابن عباس : الوعد من العهد ، وقال المفسرون : العهد الذي يجب الوفاء به والوعد هو الذي يحسن فعله وعاهد اللَّه ليفعلنّه فانّه يصيروا جبا عليه ، ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها ، هذا نهى منه سبحانه عن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 251
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥١