وأخذ بحجزة هاد فنجى ، راقب ربّه ، وخاف ذنبه ، قدّم خالصا ، وعمل صالحا ، اكتسب مذخورا ، واجتنب محذورا ، رمى غرضا ، وأحرز عوضا ، كابر هواه ، وكذّب مناه ، جعل الصّبر مطيّة نجاته ، والتّقوى عدّة وفاته ، ركب الطَّريقة الغرّاء ، ولزم المحجّة البيضاء ، اغتنم المهل وبادر الأجل ، وتروّد من العمل .
اللغة
( وعيت ) الحديث حفظته قال تعالى : * ( لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ ) * و ( الحجزة ) بالضمّ معقد الإزار و ( رقبته ) أرقبه من باب قتل حفظته وأنا رقيب وراقبت اللَّه خفت عذابه و ( اكتسب ) بمعنى كسب و ( الغرض ) ما يرمى بالسّهام وفى بعض النّسخ عرضا بالعين المهملة وهو متاع الدّنيا و ( كابرته ) مكابرة غالبته وعاندته ، وفي بعض النّسخ كاثر بالثاء المثلثة وهو بمعنى غالب أيضا ، يقال : كاثرناهم فكثرناهم أي غلبناهم بالكثرة و ( المطيّة ) المركب و ( الغرّاء ) و ( البيضاء ) بمعنى و ( المحجّة ) بالفتح معظم الطريق و ( المهل ) بالفتح فالسّكون وبفتحتين أيضا اسم من المهلة أو مصدر
الاعراب
جملة سمع وما بعدها منصوب المحل على الوصفيّة وقوله : راقب ربّه ، وقدّم خالصا ، وما بعدهما من الافعال بحذف العواطف فيها نوع من الفصاحة كثير في استعمالهم قال سبحانه : * ( وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ، لِسَعْيِها راضِيَةٌ ، فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ، لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ، فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ، فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ) * .
وربّه وذنبه مفعولان بالواسطة ونسبة الخوف إلى الذّنب مجاز لأنّه انّما هو من اللَّه سبحانه إلَّا أنّه لمّا كان سببه الذّنب نسب إليه وحقيقة الكلام خاف من اللَّه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 231
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣١