المعنى
المستفاد من شرح المعتزلي أنّ هذا الكلام صدر منه عليه السّلام بعد أن بايع أهل الشّورى عثمان وعدّ عليه السّلام فضائله وسوابقه ، وناشد أصحاب الشّورى فقطع عبد الرّحمن ابن عوف كلامه وقال يا علي : قد أبى النّاس إلَّا على عثمان فلا تجعلنّ على نفسك سبيلا ، ثمّ قال عليه السّلام : يا با طلحة ما الذي أمرك به عمر قال : أن أقتل من شقّ عصا الجماعة ، فقال عبد الرّحمن لأمير المؤمنين بايع إذن وإلَّا كنت متّبعا غير سبيل المؤمنين وانفذنا فيك ما أمرنا به فعند ذلك قال : ( لقد علمتم أنّى أحقّ بها ) أي بالخلافة المستفادة من قرينة المقام ( من غيرى ) لاستجماعه عليه السّلام الكمالات النّفسانية والفضايل الدّاخليّة والخارجيّة مضافا إلى وصية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بها ، فيكون أولى وأحقّ وذلك لا يستلزم كون غيره حقيقا أيضا إذا سم التّفضيل في كلامه نحوه في قوله تعالى : * ( قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ ) * .
ثمّ نبه عليهما السّلام على أنّ رغبته فيها ليست حرصا على زخارف الدّنيا وزينتها وامارتها كما هي في غيره ، وإنّما هي لرعاية مصلحة الاسلام وصلاح حال المسلمين فقال ( وو اللَّه لاسلمنّ ) وأتركن المخالفة ( ما سلمت أمور المسلمين ) أي مهما كان في تسليمي سلامة أمور المسلمين ( ولم يكن فيها جور إلَّا علىّ خاصّة ) وإنّما سلمت ذلك ( التماسا لأجر ذلك من فضله ) أي لأجر المظلوميّة والجور الواقع في حقّي من فضل اللَّه سبحانه ( وزهدا فيما تنافستموه ) ورغبة عمّا رغبتم فيه ( من زخرفها وزبرجها ) أي ذهب الدّنيا وزينتها .
قال المحدّث المجلسي : في هذا الكلام دلالة على أنّ خلافة غيره جور مطلقا وأنّ التّسليم على التّقدير المفروض وهو سلامة أمور المسلمين وإن لم يتحقّق الفرض لرعاية مصالح الاسلام والتّقية انتهى .
وبذلك يظهر ما في كلام الشّارح المعتزلي حيث قال : فان قلت : فهلَّا سلم إلى معاوية وإلى أصحاب الجمل واغضى على اغتصاب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 223
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٣