دلت على الاعتناء برفع شأنه كذلك تدلّ على الاعتناء برفع شان أهله القائمين مقامه فيكون الفرق بينه وبينهم وجوبها في حقه صلَّى اللَّه عليه وآله كلَّما ذكر كما اخترناه .
أقول : التفريق بذلك غير خال عن التّأمل .
فان قلت : عادة السّلف قصره على الأنبياء .
قلت : العادة لا يخصّص كما تقرّر في الأصول ، هذا مع أنّ من أعظم السّلف الباقر والصّادق عليهما السّلام ، ولم يقولا بذلك .
السادس أنّ قولهم : إنّ ذلك يوهم الرّفض تعصّب محض وعناد ظاهر ، نظير قولهم من السنة تسطيح القبور لكن لما اتخذته الرّافضة شعارا لقبورهم عدلنا منه إلى التسنيم ، فعلى هذا كان يجب عليهم أنّ كلّ مسألة قال بها الامامية أن يفتوا بخلافها وذلك محض التعصّب والعناد ، نعوذ باللَّه من الأهواء المضلَّة والآراء الفاسدة .
السادسة
مذهب علمائنا أجمع أنه يجب الصلاة على آل محمّد في التشهدين ، وبه قال بعض الشافعية ، وفي إحدى الرّوايتين عن أحمد ، وقال الشافعي بالاستحباب لنا رواية كعب وقد تقدّمت في كيفية الصلاة عليه وإذا كانت الصلاة عليه واجبة كانت كيفيتها أيضا واجبة .
وروى كعب أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يقول ذلك في صلاته وقال : صلَّوا كما رأيتموني أصلَّي .
وعن جابر الجعفي عن الباقر عليه السّلام عن ابن مسعود الأنصاري قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من صلَّى صلاة ولم يصلّ فيها علىّ وعلى آلي وأهل بيتي لم يقبل منه .
السابعة
الآل الذين يجب الصلاة عليهم في الصلاة ويستحبّ في غيرها هم الأئمة المعصومون ، لاطباق الأصحاب على أنهم هم الآل ولأنّ الأمر بذلك مشعر بغاية التعظيم المطلق الذي لا يستوجبه إلَّا المعصوم ، وأما فاطمة عليها السلام فتدخل أيضا لأنها بضعة منه .
الثاني
قال الجمهور : الصلاة من اللَّه الرّحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الآدميّين
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 209
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٩