في حدّه ثمّ ضربه ضربة أراد بها عنقه فاشتدّ زحام النّاس عليه وعلت أصواتهم فلم يتمكَّن من فتح باعه فارتفع السّيف إلى باعه « رأسه » فأبراه فانقلب عدوّ اللَّه على قفاه يخور في دمه . فقام الحسين إلى أخيه وقال : يا أخي أليس الأب واحدا والأم واحدة ولي نصيب في هذه الضّربة ولي حقّ في قتله فدعني أضربه ضربة أشفى بها بعض ما أجده ، فناوله الحسن السّيف فأخذه وهزّه وضربه على الضّربة التي ضربها الحسن فبلغ إلى طرف أنفه وقطع جانبه الآخر وابتدره النّاس بأسيافهم بعد ذلك فقطعوه اربا اربا ، فعجل اللَّه بروحه إلى النّار وبئس القرار ثمّ جمعوا جثته وأخرجوه من المسجد وجمعوا له حطبا وأحرقوه بالنّار . وفي المناقب استوهبت أمّ الهثيم بنت الأسود النّخعيّة جيفته لتتولَّى إحراقها فوهبها لها فأحرقتها بالنّار . وقيل : طرحوه في حفرة وطمّوه بالتّراب فهو يعوي كعوى الكلاب في حفرته إلى يوم القيامة . واقبلوا إلى قطام الملعونة وأخذوها فقطعوها بالسّيف اربا اربا ونهبوا دارها ثمّ أخذوها وأخرجوها إلى ظاهر الكوفة وأحرقوها بالنّار وعجل اللَّه بروحها إلى النّار وغضب الجبار . وأمّا الرّجلان اللذان تحالفا معه فأحدهما قتله معاوية بن أبي سفيان بالشّام والآخر قتله عمرو بن العاص بمصر لا رضى اللَّه عنهما . وأمّا الرّجلان ( 1 ) اللذان كانا مع ابن ملجم بالجامع يساعد انه على قتل عليّ عليه السّلام فقتلا من ليلتهما لعنهما اللَّه وحشرهما محشر المنافقين الظالمين في جهنّم خالدين مع السّالفين . وفي البحار من الخرائج مسندا عن عمرو بن أحمد بن محمّد بن عمرو ، عن الحسن بن محمّد المعروف بابن الرّفا ، قال : سمعته يقول : كنت بالمسجد الحرام فرأيت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 168
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٨
هامش
( 1 ) وهما شبيب بن بحيرة ورجل من وكلاء عمرو بن العاص .