تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
اشدد حيازيمك للموت فانّ الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت إذا حلّ بناديكا ولا تغتر بالدّهر وان كان يواتيكا كما أضحكك الدّهر كذاك الدهر يبكيكا

ثمّ قال : اللهمّ بارك لنا في الموت اللهمّ بارك لي في لقاءك . قالت أمّ كلثوم : وكنت أمشى خلفه فلما سمعته يقول ذلك ، قلت : وا غوثاه يا أبتاه أراك تنعي نفسك منذ الليلة ، قال : يا بنية ما هو بنعاء ولكنها دلالات وعلامات للموت تتبع بعضها بعضا فامسكي عن الجواب ، ثمّ فتح الباب وخرج . قالت أمّ كلثوم : فجئت إلي أخي الحسن فقلت يا أخي قد كان من أمر أبيك الليلة كذا وكذا ، وهو قد خرج في هذا الليل الغلس فالحقه ، فقام الحسن بن عليّ عليه السّلام وتبعه فلحق به قبل أن يدخل الجامع فقال : يا أباه ما أخرجك في هذه السّاعة وقد بقي من الليل ثلثه . فقال : يا حبيبي ويا قرّة عيني خرجت لرؤيا رأيتها في هذه الليلة هالتني وأزعجتني وأقلقتنى ، فقال له : خيرا رأيت وخيرا يكون فقصّها علىّ ، فقال : يا بنيّ رأيت كان جبرئيل قد نزل من السّماء على جبل أبي قبيس فتناول منه حجرين ومضى بهما إلى الكعبة وتركهما على ظهرها وضرب أحدهما على الآخر فصار كالرّميم ، ثمّ ذراهما ( 1 ) في الرّيح فما بقي بمكَّة ولا بالمدينة بيت إلَّا ودخله من ذلك الرّماد فقال له يا أبت وما تأويلها فقال : يا بنيّ إن صدقت رؤياي فانّ أباك مقتول ولا يبقى بمكَّة حينئذ ولا بالمدينة بيت إلَّا ويدخله من ذلك غمّ ومصيبة من أجلي ، فقال الحسن عليه السّلام وهل تدري متى يكون ذلك يا أبت قال : يا بنيّ انّ اللَّه يقول : * ( وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ) * .

هامش
( 1 ) الذر التفريق .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 147 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي