Skip to main content

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — Page 316

Contributors:

P.316

ويلتفت إليه ويرجي ويخشى من ثواب اللَّه وعقابه فأشار إلى تعظيمها بتحقير الأسباب والوسايل التي يتوصّل بها العباد ، ويعتمدون عليها في الفوز إلى الثّواب والهرب من العقاب . وقال ( فو اللَّه لو حننتم ) إلى اللَّه مثل ( حنين الوله العجال ) شوقا ورغبة ( ودعوتم ) له تعالى ( بهديل ) مثل هديل ( الحمام ) استيحاشا ووحشة ( وجأرتم ) إليه سبحانه بمثل ( جؤار متبتّلى الرّهبان ( 1 ) ) خوفا وخشية ( وخرجتم إلى اللَّه من الأموال والأولاد ) وتركتم الأوطان والبلاد وفعلتم كل ذلك ( لا لتماس القربة إلى اللَّه ) وثمينا للوصول إلى رضوان اللَّه ( في ارتفاع درجة عنده أو غفران سيئة أحصتها كتبه وحفظها رسله ) الكرام البررة ( لكان ) ذلك كلَّه ( قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه وأخاف عليكم من عقابه . ) ومحصّله على ما ذكره البحراني هو أنكم لو أتيتم بجميع أسباب التّقرّب إلى اللَّه الممكنة لكم من عبادة وزهد ملتمسين بذلك التّقرّب إليه في أن يرفع لكم عنده درجة أو يغفر لكم سيّئة أحصتها كتبه والوجه المحفوظة لكان الذي أرجوه من نوابه للمتقرّب إليه في أن يرفع منزلته من حضرة قدسه أكثر ممّا يتصوّره المتقرّب أنّه يصل إليه بتقرّبه ، ولكان الذي أخافه من عقابه على المتقرّب في غفران سّيئة عنده أكثر من العقاب الذي يتوّهم أنّه يدفعه عن نفسه بتقرّيه . فينبغي لطالب الزّيادة في المنزلة عند اللَّه أن يخلص بكليّته في التقرّب إليه ليصل إلى ما هو أعظم ممّا يتوّهم أنّه يصل إليه من المنزلة عنده ، وينبغي للهارب من ذنبه إلى اللَّه أن يخلص من هول ما هو أعظم مما يتوهم انه يدفعه عن نفسه بوسيلته ، فانّ الأمر في معرفة ما أعدّ اللَّه لعباده الصالحين من الثواب العظيم وما أعدّه لأعدائه الظالمين من العقاب الأليم أجلّ ممّا يتصوّره عقول البشر ما دامت في عالم الغربة ، وإن كان عقولهم في ذلك الادراك متفاوتة ، ولمّا كانت نفسه القدسيّة أشرف نفوس الخلق لاجرم نسب الثّواب المرجوّ لهم والعقاب المخوف عليهم إلى رجائه وخوفه وذلك لقوّة اطلاعه من ذلك على ما لم يطلعوا عليه . ( 2 )

Footnote
( 1 ) والتشبيه بهم لشهرتهم بشدّة التضرّع منه .
( 2 ) حيث قال أرجو وأخاف ، منه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — Page 316 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي