( فياللَّه ) أنت النّاصر والمعين والمغيث أستغيث بك لما أصابني عنه أو لنوائب الدّهر عامة ( وللشّورى ) خاصّة والاستغاثة للتّألم من الاقتران بمن لا يدانيه في الفضائل ولا يقارنه في الفواضل ولا يستأهل للخلافة ولا يليق بالولاية ، ولذلك أتبعه عليه السّلام بالاستفهام على سبيل الانكار والتعجب بقوله : ( متى اعترض الرّيب فيّ مع الأوّل منهم ) يعنى متى صار الشّك عارضا لأذهانهم فيّ بمساوات أبي بكر ( حتّى صرت اقرن ) أي اجعل قرينا ( إلى هذه النظائر ) الخمسة أو الأربعة ويجمع عمر بيني وبينهم ويجعلهم نظائر لي مع كونهم أدنى من الأوّل رتبة وأخسّ منزلة فكيف بقياسهم إليّ وتناظرهم ( 1 ) بي ( ولكني أسففت ) مع القوم ( إذ أسفّوا وطرت ) معهم ( إذ طاروا ) يعني أنّي تابعتهم تقيّة وجريت معهم على ما جروا ودخلت معهم في الشّورى مع أنّهم لم يكونوا نظراء لي وتركت المنازعة من حيث اقتضاء المصلحة ( فصغى ) ومال ( رجل منهم ) من الحقّ إلى الباطل ( لضغنه ) وحقده الذي كان في صدره . والمراد بذلك الرّجل على ما ذكره القطب الرّاوندي والشّارح البحراني والمحدث الجزايري وغيرهم هو سعد بن أبي وقاص اللَّعين ، وسبب ضغنه على ما ذكره الرّاوندي هو أنّه عليه السّلام قتل أباه يوم بدر ، وقال سعد أحد من تخلف عن بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام عند رجوع الأمر إليه ، إلَّا أنّ الشّارح المعتزلي أورد عليه بأنّ أبا وقاص واسمه مالك بن أهيب مات في الجاهلية حتف أنفه ، وقال : إنّ المراد به طلحة وعلَّل ميله عنه عليه السّلام بقوله : وإنّما مال طلحة إلى عثمان لانحرافه عن علي عليه السّلام باعتبار انه تيميّ وابن عمّ أبي بكر ، وقد كان حصل في نفوس بني هاشم من بني تيم حنق شديد لأجل الخلافة وكذلك صار في صدور تيم على بني هاشم ، وهذا أمر مركوز في طباع البشر وخصوصا طينة العرب وطباعها والتّجربة إلى الآن تحقق ذلك . قال : وأمّا الرّواية التي جاءت بأنّ طلحة لم يكن حاضرا يوم الشّورى فان صحت فذو الضّغن هو سعد بن أبي وقّاص لأنّ أمّه حمنة بنت سفيان بن أميّة بن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 74
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٧٤
هامش
( 1 ) اى جعلهم نظيرا ، ق .