تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

والفهم فكان جميع الخيرات لقلبه كنوزا لا يدّخر منها مثقال ذرّة إلَّا أنفقه في بابه فمن ذا يؤمّل أن ينال درجته ، وقد جعله اللَّه ورسوله للمؤمنين وليّا وللنّبيّ وصيّا وللخلافة راعيا وبالإمامة قائما ، أفيغترّ الجاهل بمقام قمته إذا أقامني وأطعته إذا أمرني ، سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : الحقّ مع عليّ وعليّ مع الحقّ ، من أطاع عليّا رشد ومن عصى عليّا فسد ، ومن أحبّه سعد ، ومن أبغضه شقى ، واللَّه لو لم يحبّ ابن أبي طالب إلَّا لأجل أنّه لم يواقع للَّه محرّما ولا عبد من دونه صنما ولحاجة النّاس إليه بعد نبيهم ، لكان في ذلك ما « مماخ » يجب ، فكيف لأسباب أقلها موجب وأهونها مرغب ، للرّحم الماسة بالرّسول والعلم بالدقيق والجليل والرّضا بالصبر الجميل والمواساة في الكثير والقليل وخلال ( 1 ) لا يبلغ عدّها ولا يدرك مجدها ودّ المتمنّون أن لو كانوا تراب أقدام ابن أبي طالب ، أليس هو صاحب الواء الحمد والسّاقي يوم الورود وجامع كلّ كريم وعالم كل علم والوسيلة إلى اللَّه وإلى رسوله . ثم إنّه عليه السّلام أشار إلى علوّ مقامه وسموّ مكانه بقوله ( ينحدر عنّي السيل ) تشبيها لنفسه بذروة الجبل المرتفع فاستعار له ما هو من أوصاف الجبل وهو السيل المنحدر عنه إلى الغيظان ، ولعلّ المراد بالسّيل المنحدر عنه عليه السّلام هو علومه وحكمه الواصلة إلى العباد والفيوضات الجارية منه عليه السّلام على الموادّ القابلة ، وتشبيه العلم بالماء والسّيل من ألطف التشيهات ووجه الشبه هو اشتراكهما في كون أحدهما سبب حياة الجسم والآخر سبب حياة الرّوح ، وقد ورد مثل ذلك التّشبيه في الكتاب العزيز قال تعالى : * ( « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ » ) * ( 2 ) روى عليّ بن إبراهيم القمي ( ره ) في تفسيره باسناده عن فضالة بن أيوب قال : سئل الرّضا عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : قل أرأيتم الآية ، فقال عليه السّلام : ماؤكم أبوابكم أي الأئمة ،

هامش
( 1 ) جمع خلة مثل خصلة وزنا ومعنى لغة .
( 2 ) يعنى ان غاب إمامكم كما في عدة روايات ، منه .