إدخاله في الكلام أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم والاستناد إليهم وكان المعنى أنّ ظهرا منه قدامه وظهرا ورائه فكانّه مكنوف من جانبيه هذا أصله ، ثمّ كثر حتّى استعمل في الإقامة بين القوم وإن كان غير مكنوف بينهم و ( الجؤجؤ ) كهدهد من الطير والسّفينة صدرهما وقيل عظام الصّدر و ( جثم ) الطائر والأرنب يجثم من باب ضرب جثوما وهو كالبروك من البعير .
الاعراب
الفاء في قوله : فأجبتم ، وقوله : فهربتم ، فصيحة ، وقوله كأنّي بمسجدكم اه كان للتّقريب والباء زائدة والأصل كأنّي أبصر مسجدكم ثمّ حذف الفعل وزيدت الباء كما ذكره المطرزي في شرح قول الحريري : كأنّي بك تنحط ، من أنّ الأصل كأنّى ابصرك تنحط حذف الفعل وزيدت الباء وقال ابن عصفور : الباء والكاف في كأنّي بك تنحط ، وكانّك بالدّنيا لم تكن ، كافتان لكأنّ عن العمل ، والباء زائدة في المبتدأ وعلى ذلك فيكون قوله عليه السّلام بمسجدكم مبتداء وكجؤجؤ سفينة خبره وجملة قد بعث حال متمّمة لمعنى الكلام كالحال في قوله تعالى : * ( « فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ » ) * وقال نجم الأئمة الرّضيّ في المثال الثاني : الأولى أن تبقى كأنّ على معنى التشبيه ولا تحكم بزيادة شيء وتقول التّقدير كأنّك تبصر بالدّنيا أي تشاهدها من قوله تعالى : * ( « فَبَصُرَتْ بِه ِ عَنْ جُنُبٍ » ) * والجملة بعد المجرور بالباء حال أي كأنّك تبصر بالدّنيا وتشاهدها غير كاينة .
المعنى
اعلم أنّه عليه السّلام ذكر في كلامه ذلك أمورا سبعة نبّه فيها على ذمّهم وتوبيخهم
الأول ما أشار عليه السّلام إليه بقوله : ( كنتم جند المرأة )
وأراد بها عايشة حيث جعلوها عقد نظامهم ومدار قوامهم ، ومن المعلوم أنّ النّساء على نقصان عقولهنّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 188
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٨