الذي ذكرناه من احتمال استعمال باض وفرّخ في معناهما الحقيقي فالأظهر رجوع الضّميرين في دبّ ودرج إلى الفرخ المستفاد من فرخ .
ثمّ أشار عليه السّلام إلى شدّة اتّحاده معهم بقوله ( فنظر بأعينهم ونطق بألسنتهم ) وذلك لأنّ النّظر والنّطق وساير أفعال الأعضاء والجوارح بأسرها تابعة لإرادة القلب ، إذ القلب هو الحاكم عليها بالأمر والنهى والمتصرّف في مملكة البدن والرّئيس على الجوارح والمشاعر الباطنة والظاهرة .
ولمّا جعلوا هؤلاء قلوبهم عش الشّيطان وموطنه وألقوا مقاليد أمورهم إليه وعزلوا عقولهم عن التّصرف والتّدبير ، كان إرادتهم القلبيّة التي هي منشأ الحركات والأفعال للجوارح تبعا له ومنبعثة من وسوسته وإغوائه ، فيكون جميع الأفعال والحركات والسّكنات لهم مستندة إليه وصادرة عن حكمه ، فيكون نظرهم نظر الشّيطان ونطقهم نطق الشّيطان لا ينظرون إلَّا إلى ما فيه رضاه ، ولا ينطقون إلَّا بما هو مطلوبه ومناه .
( ف ) عند ذلك ( ركب بهم الزّلل ) والضّلالة ( وزيّن لهم الخطل ) والفكاهة وفعلوا ذلك مثل ( فعل من قد شركه الشّيطان في سلطانه ونطق بالباطل على لسانه ) يعني كما أنّ من جعله الشّيطان شريكا له في تسلطه وأمره ونهيه وكان ناطقا بالباطل على لسانه ، يكون جميع أفعاله وأقواله في جميع أحواله تبعا لذلك اللعين ، فكذلك هؤلاء المنافقين والمنابذين لعنة اللَّه عليهم أجمعين .
الترجمة
أخذ نمودند منافقان شيطان را بجهة كارهاى خودشان محلّ اعتماد وما به القوام ، واخذ نمود شيطان ايشان را بجهة خود شريكان ، پس تخم شقاوت نهاد وجوجه در آورد ودر سينهء ايشان بحركت در آمد وبا تدريج رفتار كرد در كنار ايشان ، پس با چشم آنها نگاه نمود وبا زبان ايشان گويا گرديد ، پس سوار نمود ايشان را بر مركب لغزش وگناه وزينت داد بجهة ايشان قول فاسد وتباه را ، مىنمائيد كارها را مثل كردن كسى كه شريك نموده باشد أو را شيطان در سلطان وطغيان خود ، وهمچو
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 153
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٣