تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

ما سمعتم من قول نبيكم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليكون ذلك أو كد للحجّة وأبلغ للعذر وأبعد لهم من رسول اللَّه إذا وردوا عليه ، فسار القوم حتّى أحدقوا بمنبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكان يوم الجمعة ، فلمّا صعد أبو بكر المنبر قال المهاجرون للأنصار : تقدّموا فتكلموا ، فقال الأنصار للمهاجرين : بل تكلموا أنتم فانّ اللَّه عزّ وجل أدناكم في الكتاب إذ قال اللَّه عزّ وجلّ : « لَقَدْ تابَ ا للهُ بِالنَّبِيِّ عَلَى الْمُهاجِرينَ وَالأَنْصارِ » فقال أبان : فقلت : يا بن رسول اللَّه إنّ الأمة لا تقرء كما عندك ، قال وكيف تقرء يا أبان قال : قلت : إنّها تقرء لقد تاب اللَّه على النّبيّ والمهاجرين والأنصار فقال عليه السّلام : ويلهم وأىّ ذنب كان لرسول اللَّه حتّى تاب اللَّه عليه منه إنّما تاب اللَّه به على امّته ، فأوّل من تكلَّم به خالد بن سعيد بن العاص ثمّ باقي المهاجرين ثمّ من بعدهم الأنصار ، وروي أنّهم كانوا غيّبا عن وفات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقدموا وقد تولى أبو بكر وهم يومئذ أعلام مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فقام خالد بن سعيد بن العاص وقال : اتّق اللَّه يا أبا بكر فقد علمت أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال ، ونحن محتوشوه ( 1 ) يوم بني قريظة حين فتح اللَّه له وقد قتل عليّ يومئذ عدّة من صناديد ( 2 ) رجالهم وأولى الباس والنجدة ( 3 ) منهم : يا معاشر المهاجرين والأنصار إنّي أوصيكم بوصيّة فاحفظوها ومودعكم أمرا فاحفظوه ، ألا إنّ عليّ ابن أبي طالب أميركم بعدي وخليفتي فيكم بذلك أوصاني ربّي ، ألا وإنّكم إن لم تحفظوا فيه وصيّتي وتوازروه وتنصروه اختلفتم في أحكامكم واضطرب عليكم أمر دينكم وولاكم شراركم ، ألا إن أهل بيتي هم الوارثون لأمرى والعاملون « لمون خ » بأمر امّتي من بعدي ، اللَّهمّ من أطاعهم من امّتي وحفظ فيهم وصيّتي فاحشرهم في زمرتي وأجعل لهم نصيبا من مرافقتي يدركون به نور الآخرة ، اللَّهم ومن أساء

هامش
( 1 ) احتوش القوم على كذا جعلوه وسطهم وأحاطوا عليه وقد يعدى بنفسه يقال احتوشوه ، منه .
( 2 ) الصندد كزبرج السيد الشجاع أو الجواد أو الشريف ، ق .
( 3 ) النجدة القتال والشجاعة والشدة والهول والفزع ، ق .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 12 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي