الضنائن الذين ورد فيهم الخبر . والمراد ثلاث درجات :
الدرجة الأولى أن يعصم العبد وهو يستشرف الجفاء اضطرارا ، بتنغيص الشهوات ، وتعويق الملاذّ ، وسدّ مسالك المعاطب عليه إكراها .
والدرجة الثانية أن يضع عن العبد عوار النقص ، ويعافيه من سمة اللائمة ، ويملَّكه عواقب الهفوات ، كما فعل بسليمان في قتل الخيل : حمله على الريح الرخاء والعاصف ، فأغناه عن الخيل ، وفعل بموسى حين ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه : لم يعتب عليه كما عتب على آدم ونوح وداود ويونس .
والدرجة الثالثة اجتباء الحق عبده ، واستخلاصه إيّاه بخالصته ، كما ابتدأ موسى وهو خرج يقتبس نارا ، فاصطنعه لنفسه ، وأبقى منه رسما معارا .
منازل السائرين — صفحة 89
مساهمون: علي الشيرواني
ص٨٩