الشوق هبوب القلب إلى غائب . وفي مذهب هذه الطائفة علَّة الشوق عظيمة ، فإنّ الشوق إنّما يكون إلى غائب ، ومذهب هذه الطائفة إنّما قام على المشاهدة . ولهذه العلَّة لم ينطق القرآن باسمه . ثمّ هو على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى شوق العابد إلى الجنّة ، ليأمن الخائف ، ويفرح الحزين ، ويظفر الآمل .
والدرجة الثانية شوق إلى الله عزّ وجلّ ، زرعه الحبّ الذي نبت على حافات المنن ، فعلق قلبه بصفاته المقدّسة ، فاشتاق إلى معاينة لطائف كرمه ، وآيات برّه ، وأعلام فضله . وهذا الشوق تفثأه المبارّ ، وتخالجه المسارّ ، ويقاويه الاصطبار .
والدرجة الثالثة نار أضرمها صفو المحبّة ، فنغّصت العيش ، وسلبت السلوة ، ولم ينهنهها معزّ دون اللقاء .
- 64 - باب القلق
قال الله عزّ وجلّ حاكيا عن موسى عليه السّلام : * ( وعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ) * .
القلق تحريك الشوق بإسقاط الصبر . وهو على ثلاث