- 3 -
مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام
يوم الرحبة سنة ( 35 ) ( 1 )
إن أمير المؤمنين عليه السلام لما بلغه اتهام الناس له فيما كان يرويه من تقديم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إياه على غيره ، ونوزع في خلافته ، حضر في
مجتمع الناس بالرحبة في الكوفة ، واستنشدهم بحديث الغدير ، ردا على من نازعه
فيها ، وقد بلغ الاهتمام بهذه المناشدة إلى أن رواها غير يسير من التابعين ،
وتظافرت إليها الأسانيد في كتب العلماء ، ونحن وقفنا على رواية أربعة صحابيين ،
وأربعة عشر تابعيا ( 2 ) ، فإلى الملتقى :
1 - أبو سليمان المؤذن - المترجم ( ص 62 ) - :
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ( 3 ) ( 1 / 362 ) روى أبو
إسرائيل ( 4 ) ، عن الحكم ( 5 ) ، عن أبي سليمان المؤمن - هذا سند أحمد
الآتي - :
أن عليا عليه السلام نشد الناس : " من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ " فشهد له قوم ، وأمسك زيد بن
أرقم ، - فلم يشهد ، وكان يعلمها ! - فدعا علي عليه السلام عليه بذهاب
البصر فعمي ، فكان يحدث الناس بالحديث بعد ما كف بصره .
ويأتي بطرق أخرى عنه عن زيد بن أرقم ، ولعل هذا من ذلك ، وفيه سقط (
6 ) .
هامش
( 1 ) وقع النص بها في حديث أبي الطفيل الآتي ، وفي رواية يعلى بن مرة : أن
عليا لما قدم الكوفة نشد الناس ، ومعلوم أن أمير المؤمنين عليه السلام قدمها سنة (
35 ) . ( المؤلف ) .
( 2 ) كثير من طرق هذه المناشدة صحيح رجاله ثقات . ( المؤلف ) .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 74 خطبة 56 .
( 4 ) إسماعيل بن خليفة الملاتي المتوفى ( 169 ) ، وثقه الحافظ الهيثمي في
مجمعه وصحح حديثه . ( المؤلف ) .
( 5 ) هو ابن عتيبة الثقة ، المترجم ( ص 63 ) . ( المؤلف ) .
( 6 ) بل السقط متيقن ، فالطرق والمصادر الكثيرة الآتية في زيد بن أرقم فيها
كلها عن أبي سلمان عن زيد بن أرقم ، فما ورد عند ابن أبي الحديد وعند الذهبي
في كتابه الغدير برقم 14 مما ليس فيه عن زيد بن أرقم يحمل على السقط .
ويدل عليه أن الذهبي رواه عن الغيلانيات ، ورواية الغيلانيات عن أبي سلمان
عن زيد بن أرقم .
والصواب في كنيته المؤذن أبو سلمان ، كما هو في المصادر الرجالية وورد في
الطرق والأسانيد .
الطباطبائي