وبذاته موضوع الأثر بل بما هو معنون بالعنوان الكذائي ، فلا بد في اجراء أصالة
الصحة من احراز موضوع الصحة وهو العمل المعنون بعنوان كذا لا مجرد نفس
العمل ، إذ الأثر غير مترتب عليه بنفسه ، فمع عدم احرازه لا يحرز موضوع الصحة ،
فلا تصل النوبة إلى اجراء أصالة الصحة .
وبعبارة أخرى : ان الوجه فيه هو وجوب احراز موضوع الصحة عرفا في
ترتيب اثار الصحيح ، إذ مع عدم احرازه لا يعقل ترتبها ، فإذا كان الموضوع هو
العمل المعنون ، فلا بد من احراز العنوان الذي به يكون العمل موضوعا ، كعنوان
الصلاة في الأفعال الخاصة ، أو التعظيم في القيام ، أو الخضوع في السجود ، أو غير
ذلك .
وعليه ، فبلا احراز موضوع الصحة عرفا ، لا مجال لجريان أصالة الصحة .
وقد يستشكل : بان ما ذكر يتم بالنسبة إلى ترتيب آثار الصحة الشرعية عند
الشك في الشرائط الشرعية ، فإنه مع احراز الشرائط العرفية يحرز الموضوع العرفي
" الصحة الشرعية خ ل " لأصالة الصحة . اما بالنسبة إلى الشرائط العرفية عند
الشك فيها فلا يتم ، إذ لا يحرز موضوع الصحة عرفا عند الشك فيها ، فيلزم أن لا
تجرى أصالة الصحة عند الشك في الشرائط العرفية ، مع أنه لا اشكال في جريانها ،
كيف ؟ ! والسيرة العرفية وبناء العقلاء قامت على جريانها - غير السيرة المتشرعة -
ومعناه اجراء العرف الأصل عند الشك في بعض شرائط العمل عندهم ، وهو لا
يتفق مع ما ذكر في توجيه لزوم احراز العنوان العرفي في جريان الأصل .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 114
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١١٤