منها شروط المتعاقدين . وان كلامه على اطلاقه ممنوع لامكان التمسك به في صورة
وتعدد طرفي العقد واحراز قابلية أحد الطرفين لأن الظاهر أنه لا يتصرف فاسدا .
وأين هذا من جريان أصالة الصحة في الايجاب وترتب الأثر عليه ؟ بل هو أجنبي
عن أصالة الصحة بالمرة . فالتفت ولا تغفل .
المقام الثالث : في اختلاف الصحة بحسب مواردها . وبيان ذلك : ان الصحة
على نحوين تأهلية ، وفعلية .
فالأولى عبارة عن قابلية الشئ لترتب الأثر عليه لو انضم إليه غيره مما له
الدخل في ترتب الأثر .
والثانية : تنتزع عن ترتب الأثر الخارجي فعلا على الشئ والصحة التأهلية
انما يتصف بها أجزاء المؤثر ولا تتصف بغيرها لان الأثر لا يترتب فعلا على كل
جزء بل على المجموع ، فالصحة في الجزء عبارة عن كونه بحيث لو انضم إليه سائر
الأجزاء والشرائط لترتب الأثر ، فالصحيح ما كان بهذه الحيثية ، كالايجاب بالعربي
فإنه جزء العقد المؤثر ، والفاسد ما لم يكن بهذه الحيثية ، كالايجاب بالفارسي على
القول باعتبار العربية فيه .
وعليه ، فجريان أصالة الصحة في الجزء لا يثبت الجزء الآخر ، لعدم توقف
صحته عليه ، ولا يقتضي ترتب الأثر المتوقف على المركب عليه .
والصحة الفعلية انما يتصف بها المجموع المركب المؤثر . وهو لا يتصف بغيرها
كما لا يخفى .
ومن هنا تبين ان صحة كل شئ بحسبه ، إذ الأشياء ليست على حد سواء في
الصحة ، فالجزء لا يتصف الا بالصحة التأهلية ، والكل بالنسبة إلى اثره على العكس
لا يتصف الا بالصحة الفعلية .
وبه يندفع ما قد يتوهم من : ان جريان أصالة الصحة في الايجاب - مثلا -
تكفي في ترتيب آثار الصحة ولو لم يحرز القبول ، إذ لا وجه لتخصيص دليل أصالة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 109
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٠٩