وبالجملة : ما ذكره ( قدس سره ) في تقريب تقديم الأسبق زمانا لا ينطبق
إلا على الصورة الأولى . وقد عرفت أن المورد في الحقيقة لا يكون من موارد
التزاحم . فالتفت .
هذا كله فيما إذا كان أحدهما أسبق زمانا من الاخر .
وان كانا متقارنين زمانا موضوعا وامتثالا :
فقد يدعي تقديم الأهم منهما باعتبار ان المتزاحمين ان كانا متساويين في
الأهمية ثبت التخيير بنيهما . وإن لم يكونا متساويين قدم الأهم منهما بحكم العقل ،
فإنه يرى أن المولى لا بد من حكمه بالأهم ملاكا ، والا كن حكمه بالمهم ترجيحا
للمرجوح على الراجح وهو قبيح في نظره .
ولكن المحقق النائيني ( قدس سره ) أنكر ذلك بتقريب : ان هذا البيان
انما يتأتى فيما كان ملاك كل حكم ثابتا في نفسه وحتى في صورة التزاحم ولم يكون
كل منهما رافعا لملاك الحكم الاخر ، فيكون الحكم على طبق الملاك المرجوح
تفويتا للغرض الأهم وهو ترجيح المرجوح على الراجح .
واما فيما نحن فيه فالامر ليس كذلك ، لان ثبوت ملاك كل من الحكمين
مشروط بعدم المانع عقلا وشرعا من متعلق الحكم ، فثبوت المانع الشرعي يرفع
ملاك الحكم في الممنوع .
وعليه ، فلو قدم المهم وحكم بوجوبه لم يلزم تفويت الغرض الأهم ، بل يلزم
نفي الغرض الأهم وعدم تحققه ، وهو لا قبح فيه على المولى ، فمع وجوب الأهم لا
ملاك في الطرف الآخر الأهم كي يلزم تفويته ، ولا يلزم المولى المحافظة على ثبوت
الملاك وعدم نفي تحققه بمانع .
وعليه ، فلا ملزم بالحكم بالأهم ، فإنه ترجيح بدون مرجح ، إذ كما يمكنه ان
يحكم على طبق الأهم ولازمه نفي تحقق الملاك المهم ، يمكنه ان يحكم على طبق
المهم ولازمه نفي تحقق الملاك الأهم من دون لزوم أي محذور . وهكذا الحكم بالمهم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 57
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٧