وهذه الآثار لا تترتب فيما نحن فيه .
إذ الترتب فيه ممتنع عند من يلتزم بامكانه في غيره ، لما تقدم من أن ترك
الأهم - في هذه الصورة - مساوق لاتيان المهم ، فيمتنع الامر به حينئذ . مضافا
إلى امتناع اجتماع الحكمين المتضادين في موضوع واحد في آن واحد عند من
يرى تضاد الاحكام في أنفسها لا من جهة عدم القدرة على امتثالها .
واما التخيير ، فهو انما يكون بملاك التساوي بين الحكمين ملاكا .
ومن الواضح ان المقصود بالملاك ههنا ليس هو الملاك الملزم فعلا ، إذ
يمتنع ان يجتمع ملاكا الحكمين في شئ واحد مع كونهما ملزمين معا ، فلا يتصور
التزاحم بينهما حينئذ وانما المقصود الملاك الملزم لولا المانع . وعليه فلا بد من اعمال
الكسر والانكسار بينهما والحكم بالغالب منهما ان كان المقدار الزائد فيه ملزما ،
ومع التساوي فالحكم هو التخيير ، بمعنى الإباحة وعدم الالزام بأحدهما لا بمعنى
الالزام بأحدهما بنحو التخيير . فالتخير الثابت هنا غير التخيير الثابت في موارد
التزاحم . فخروج هذه الصورة عن موضوع الكلام لأجل هذا الوجه . فالتفت
جيدا .
ثم إنه ( قدس سره ) ذكر : ان التزاحم في مقام الامتثال يكون في الغالب
من جهة عدم القدرة على الاتيان بكلا المتعلقين ، وقد يكون من جهة أخرى غير
عدم القدرة .
اما ما كان منشؤه عدم القدرة فله صور خمس :
الأولى : ما إذا كان عدم القدرة اتفاقيا ، كما إذا تزاحم وجوبا انقاذ
الغريقين لو لم يتمكن المكلف من انقاذهما معا .
الثانية : ما إذا كان عدم القدرة لأجل التضاد الاتفاقي بين الواجبين . اما
إذا كان التضاد بينهما دائميا فدليلاهما متعارضان .
الثالثة : موارد اجتماع الأمر والنهي في ما إذا كانت هناك ماهيتان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 40
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٠