المتعلق من هذه الجهة ، يعني التمسك باطلاق المتعلق من جهة العصيان ، فيقال
ان مقتضاه ثبوت النهي له مطلقا عصي النهي أو لم يعص . ويكون مقتضى هذا
الاطلاق ثبوت النهي وتعلقه بالفعل بنحو العموم الاستغراقي ، فينحل إلى افراد
متعددة بتعدد افراد الفعل ، فإذا عصي أحدها بقي الاخر على حاله ( 1 ) .
ويدور حول مطلب الكفاية تساؤلان :
أحدهما : انه ذكر في صدر المبحث ان متعلق النهي صرف الوجود
والمطلوب ترك صرف الوجود ، ومن الواضح ان صرف الوجود قسيم لجميع
الوجودات ، فكيف يتصور أن يكون متعلق النهي جميع الوجودات المستلزم
للانحلال ، بخلاف الأول فإنه يستلزم وحدة النهي ، لعدم التعدد في صرف الوجود
فإذا حصل سقط النهي لا محالة ؟ .
والاخر : ان الاستغراق لا يثبت بالاطلاق بنظر صاحب الكفاية فإنه
يذهب إلى أن استفادة هذه الخصوصيات من الاستغراق أو البدلية أو غيرهما
تنشأ من قرينة خاصة في المقام ، وليست هي مفاد الاطلاق ، فان مفاد مقدمات
الحكمة ليس إلا إرادة ذات الطبيعة من غير تقييد ، فلاحظ مبحث المطلق والمقيد
من الكفاية ( 2 ) .
وعليه ، فكيف يحاول ( قدس سره ) اثبات الاستغراق في النهي باطلاق
المتعلق ؟ . والتساؤل الثاني حق لا نعرف له جوابا . لكن الأول تمكنا الإجابة عنه :
بأنه لم يفرض في صدر المبحث كون متعلق النهي صرف الوجود ، وانما بحثه ثبوتي
تقديري ، ومرجعه إلى أنه لو كان متعلق النهي صرف الوجود كمتعلق الامر كانت
قضية امتثالهما عقلا مختلفة ، ونظره في قوله : " ثم إنه لا دلالة . . . " ( 3 ) إلى تحقيق
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 150 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 247 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 149 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .