بالفرد الأول مسقطا للامر لكونه امتثالا ، فلا مجال للاتيان بفرد آخر ثانيا ليصير
امتثالا لعدم الامر ( 1 ) .
وهو كما لا يخفى يبتني على إرادة تبديل الامتثال بالمعنى الأول ، فيرجع
النقاش لفظيا ، لا بالمعنى الذي عرفت معقوليته ، وعليه يمكن حمل النصوص
الواردة في أمر من صلى فرادى بالصلاة جماعة . اما بناء على المقدمة الموصلة
فواضح ، فإنه يستكشف من هذا الدليل ان للصلاة غرضا أقصى يمكن ان
يحصل بكلا الفردين ، فما هو الأفضل لدى الله هو الذي يكون محصلا للغرض
باختياره ، فيقع امتثالا دون الآخر . وهكذا بناء على الوجه الثاني ، إذ للمولى ان
يختار في تحصيل غرضه ما هو الأفضل منهما فيكون في الحقيقة هو مصداق
الامتثال وإن لم يكن أمر بعد الاتيان بالفرد الأول . واما بناء على الوجه الثالث ،
فالامر فيه كذلك ، فإنه وان وقع كل من الفردين امتثالا للامر ، لكن يمكن ان
يختار أحبهما في مقام استحقاق الثواب باعتبار تحصيل الغرض الأقصى به ، ولا
يتعدد الثواب لوحدة الملاك والغرض الباعث للامر التخييري ، إلا أنه يلزم
الاقتصار على مورده ، أعني الصلاة جماعة أو مطلق الصلاة ، إذ لا بد في جواز
تبديل الامتثال بالمعنى الذي عرفته من احراز وجود غرض أقصى للمولى ، فمع
عدم الدليل عليه لا يتجه الاتيان بالفعل ثانيا لعدم وجود ملاك المقربية
والامتثال فيه . والدليل فيما نحن فيه مختص بالصلاة ، فيستكشف منه وجود
غرض أقصى في الصلاة فقط اما بنحو العموم ، أو في خصوص صلاة الجماعة .
ولا يخفى انه مع عدم الالتزام بجواز تبديل الامتثال بأي معنى كان
والالتزام بمنعه عقلا يشكل الامر في هذه النصوص من حيث مفادها . وتقريب
الاشكال : انه اما ان يلتزم بان الصلاة الأخرى متعلقة للامر - الوجوبي
هامش
( 1 ) الآملي الشيخ ميرزا هاشم . بدائع الأفكار 1 / 263 - الطبعة الأولى .