ذلك إلى ما ذكرناه . فلا حظ .
وبالجملة : الذي يبدو لنا هو عدم تمامية الوجه الذي أفاده المحقق
الأصفهاني في بيان استحالة الواجب المعلق .
الوجه الثالث : - وهو ما افاده المحقق النائيني - ان كل قيد لا يكون
واجب التحصيل لا بد وان يؤخذ مفروض الوجود بالنسبة إلى الحكم ، بمعنى أن
يكون وجود الحكم مترتبا على وجوده كما مر تقريبه في مبحث الشرط المتأخر .
وعليه فإذا لم يكن قيد الواجب غير الاختياري كالزمان بواجب التحصيل فهو
لا محالة يكون قيدا للحكم بنحو فرض الوجود - لأنه يكون دخيلا في اتصاف
الفعل بالمصلحة - ، وإذا ثبت ذلك امتنع تحقق الوجوب فعلا قبل حصول ذلك
القيد ، لكون المفروض ترتب ثبوت الحكم وتحققه على تحقق ذلك القيد - كما هو
مقتضى فرض الوجود - فوجوده قبل وجود القيد يستلزم الخلف .
ويمكن تقريب امتناع الواجب المعلق على بناء المحقق النائيني في باب
جعل الاحكام ، وانها مجعولة بنحو القضية الحقيقية ، وان جميع القيود التي لا يجب
تحصيلها تؤخذ بنحو فرض الوجود - يمكن تقريبه - بوجه آخر وهو ان يقال :
ان القدرة على المأمور به من شرائط التكليف عقلا ، فإذا فرض تقيد الواجب
بقيد غير مقدور كالزمان ، امتنع تعلق الوجوب به قبل حصول قيده ، لان وجود
الحكم يترتب على وجود القدرة على متعلقه لأنها شرطه فتكون مأخوذة بنحو
فرض الوجود الذي عرفت استلزامه لتأخر الحكم عن قيده . فقبل حصول قيد
المتعلق وهو الزمان لا قدرة عليه ، ومعه يمتنع تعلق الوجوب به لاستلزامه تقدم
الحكم على موضوعه وهو خلف باطل .
ثم إنه تصدى لدفع ايراد صاحب الكفاية ( قدس سره ) السالف الذكر
بعد بيانه بما محصله : ان تأخر الفعل عن الحكم انما هو في الحكم المجعول بنحو
القضية الخارجية ، إذ جعله يكون ابتدائيا وبلا سابقة ، لأنه يرتبط بتشخيص
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 162
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٦٢