ضخم البلعم ( 1 ) يأكل ولا يشبع وهو معاوية ، فعلمت أن أمر الله واقع ، وخفت
أن تجري بيني وبينه الدماء ، والله ما يسرني ( بعد إذ سمعت هذا الحديث أن
لي الدنيا وما طلعت عليه الشمس والقمر ) ( 2 ) وإني لقيت ا لله تعالى بمحجمة دم
امرئ مسلم ) ( 3 ) .
وروى نعيم حديث اجتماع الأمة على معاوية من ثلاث طرق عن النبي
صلى الله عليه وآله ( 4 ) .
أقول : فإن قال قائل : فقد علم مولانا علي عليه السلام ما علمه الحسن
عليه السلام ، فلأي شئ حارب معاوية وسفكت بينهما الدماء ؟ فالجواب من
وجوه :
منها : أن مولانا عليا عليه السلام كان مأمورا بمحاربة الناكثين ، وهم :
طلحة والزبير وعائشة ، والقاسطين و ( هم ) ( 5 ) معاوية وأصحابه ، والمارقين وهم : أهل النهروان ، ففعل مولانا علي عليه السلام ما أمر به .
ومنها : أن مولانا عليا عليه السلام لما أخبر أن الامر ينتهي إلى معاوية
وبني أمية سئل عن محاربته له مع العلم بذلك ، فقال : أبلى عذرا ( 6 ) فيما بيني
وبين الله عز وجل ، وسيأتي ( 7 ) الحديث بذلك فيما أخبرناه عن نعيم بن حماد ،
ومن كتاب الفتن للسليلي .
هامش
( 1 ) البلعم : مجرى الطعام في الحلق ، وهو المري . قال ابن الأثير : يريد على رجل شديد
عسوف أو مسرف في الأموال والدماء ، فوصفه بسعة المدخل والمخرج . النهاية 1 : 152 .
( 2 ) أضفناها من المصدر .
( 3 ) الفتن 1 : 164 / 422 ، وعنه كنز العمال 11 : 348 / 31708 إلى قوله : ( أمر
الله واقع ) ويأتي نحوه عن فتن السليلي في الحديث رقم 331 .
( 4 ) الفتن 1 : 116 / 267 و 127 / 303 و 164 / 422 .
( 5 ) في الأصل : هو . وما أثبتناه من المصدر .
( 6 ) أبلى عذرا : أي أبلغ عذرا . النهاية - لابن الأثير - 1 : 155 .
( 7 ) يأتي في الحديث 24 و 333 .