لكن ، ومن المؤسف جدا أن نجد اهمالا كبيرا لهذا التراث القيم ، هذا
الاهمال الذي أدى إلى اخراج الآلاف من النسخ الخطية إلى بلاد الغرب ، فلا
تكاد مكتبة من مكتبات الغرب تخلو من مخطوطاتنا الاسلامية .
وهذا الاهمال هو الذي أدى إلى ابتعاد الجيل الناشئ عن مطالعة الكتب
الاسلامية ، لرداءة خطها وطبعها ، وتوجه - هذا الجيل - إلى الكتب الإلحادية
التي تتصف بجودة الطبع وجمال الاخراج .
والذي يبعث في القلب الامل هو اهتمام جمع من الفضلاء والأساتذة في الوقت الحاضر بتحقيق هذا التراث ، ومن ثم طبعه ونشره بالشكل اللائق
به ، فنشأت عدة مؤسسات ومراكز تحقيقية لأجل ذلك .
وإيمانا بأن العمل لإحياء التراث الضخم المجهول سيكون بعين الله
التي لا تنام ورضاه ، ومن الدوافع الأساسية لبعث روح العزة والسمو في جسد
الأمة الاسلامية التي انقضى على سباتها أمد طويل ، وآن لها أن تفيق لتبني
نهضتها المرتقبة على أسس حضارية علمية رصينة .
ومساهمة مع الآخرين الذين ساروا على هذا الطريق النبيل ، الذي ينم
عن وعي المسؤولية الشرعية ، والدور الحضاري المطلوب ، تأسست مؤسسة صاحب الامر - عجل الله فرجه الشريف - برعاية واهتمام العالم العامل الفقيه
الجليل سماحة آية الله الحاج الشيخ حسن الصافي الأصفهاني دامت بركاته .
وبما أن هذه المؤسسة المباركة اتخذت من اسم صاحب العصر والزمان
اسما لها ، تبركا وتيمنا به ، معتمدة عليه في كافة خطاها ، ومستمدة العون منه
عجل الله تعالى فرجه الشريف ، لذلك ارتأت - وبتوجيه من سماحة الشيخ
الصافي - أن تبدأ بتحقيق كتاب يتعلق به ، ويبين علائم ظهوره وصفاته
وما يجري من أحداث وفتوحات عند ظهوره - عجل الله تعالى فرجه الشريف -
فاختارت هذا الكتاب الماثل بين يديك عزيزي القارئ ، الذي خطه يراع الزاهد
العابد العالم الجليل السيد ابن طاووس رضوان الله تعالى عليه ، وأقدمت على
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ( الملاحم والفتن في ظهور الغائب المنتظر ( ع ) ) — صفحة 6
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٦