أربعين سنة لا يتمنون شيئا إلا أعطوه ووجدوه ، فلا جور ولا ظلم وقد أسلم
الأشياء لرب العالمين طوعا وكرها ، والمؤمنون طوعا ، والكفار كرها ، والسبع
والطير كرها حتى أن السبع لا يؤذي دابة ولا طيرا ، ويلد المؤمن فلا يموت حتى
يتم أربعين سنة بعد خروج دابة الأرض ، ثم يعود فيهم الموت ، فيمكثون
بذلك ما شاء الله ، ثم يسرع ا لموت في المؤمنين ، فلا يبقى مؤمن ، فيقول
الكافر : قد كنا مرعوبين من المؤمنين ، فلم يبق منهم أحد ، وليس يقبل منا
توبة فما لنا لا نتهارج ( 1 ) ، فيتهارجون في الطريق تهارج البهائم ثم يقوم أحدهم
بأمه وأخته وابنته ، فينكح في وسط الطريق يقوم عنها واحد وينزل عليها آخر
لا ينكر ولا يغير ، فأفضلهم يومئذ من يقول : لو تنحيتم عن الطريق كان
أحسن ، فيكونون بذلك حتى لا يبقى أحد من أولاد النكاح ، ويكون جميع
أهل الأرض أولاد السفاح ، فيمكثون بذلك ما شاء ا لله ، ثم يعقم الله أرحام
النساء ثلاثين سنة فلا تلد امرأة ، ولا يكون في الأرض طفل ، يكونون كلهم
أولاد الزنا ، شرار الناس ، وعليهم تقوم الساعة ) ( 2 ) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس : هذا آخر
ما علقناه من كتاب الفتن لنعيم بن حماد الممدوح في الاصدار والايراد .
وكان آخر الفراغ منه يوم الاثنين خامس عشر من المحرم سنة ثلاث
وستين وستمائة في داري بالحلة ، وقد حضرت من بغداد قاصدا لزيارة مولانا
الحسين ( 3 ) ومولانا علي صلوات الله جل جلاله على أرواحهما المعظمة
النبوية ، وأقمت بالحلة أياما لمهمات دينية ، فمن وقف على شئ مما ذكرناه
هامش
( 1 ) الهرج : كثرة النكاح ، ويتهارجون تهارج البهائم : أي يتسافدون . النهاية - لابن الأثير - 5 :
257 ( هرج ) .
( 2 ) الفتن 2 : 663 - 664 / 1857 ، وأخرجه الحاكم في مستدركه 4 : 521 - 522 .
( 3 ) وإنما قدمت ذكر مولانا الحسين على مولانا علي عليهما السلام ، لأني زرت - لما وصلت من
بغداد إليهما - الحسين أولا ثم مولانا عليا صلوات الله عليهما . هامش الأصل .