أن والده كان هو المعلم الأول له والمرشد والناصح الأمين .
ومما تمتاز به السيد ابن طاووس أنه كثيرا ما يذكر في كتبه أحواله
الشخصية وما يتعلق بحياته الخاصة من نشأته ودراسته وسفره ، بل حتى زواجه وتأريخ ولادة أبنائه .
فيحدثنا في كتابه كشف المحجة عن نشأته ودراسته وما يتعلق بذلك قائلا :
أول ما نشأت بين جدي ورام ووالدي . . . وتعلمت الخط والعربية ،
وقرأت علم الشريعة المحمدية ، وقرأت كتبا في أصول الدين . . .
واشتغلت بعلم الفقه ، وقد سبقني جماعة إلى التعليم بعدة سنين ، فحفظت
في نحو سنة ما كان عندهم وفضلت عليهم .
ثم يقول : وابتدأت بحفظ الجمل والعقود . . . وكان الذين سبقوني
ما لأحدهم إلا الكتاب الذي يشتغل به ، وكان لي عدة كتب في الفقه من كتب
جدي ورام انتقلت إلي من والدتي بأسباب شرعية في حياتها .
ثم يقول : فصرت أطالع بالليل كل شئ يقرأ فيه الجماعة الذين
تقدموني بالسنين ، وأنظر كل ما قاله مصنف عندي ، وأعرف ما بينهم من
الخلاف على عادة المصنفين ، وإذا حضرت مع التلامذة بالنهار أعرف
ما لا يعرفون وأناظرهم .
ثم يقول : وفرغت من الجمل والعقود ، وقرأت النهاية ، فلما فرغت من
الجزء الأول منها ، استظهرت على علم الفقه ، حتى كتب شيخي محمد بن
نما خطه لي على الجزء الأول وهو الآن عندي .
ثم يقول : فقرأت الجزء الثاني من النهاية أيضا ومن كتاب المبسوط ،
وقد استغنيت عن القراءة بالكلية . وقرأت بعد ذلك كتبا لجماعة بغير شرح ،
بل للرواية المرضية ، وسمعت ما يطول ذكر تفصيله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كشف المحجة : 185 الفصل الثالث والأربعون والمائة .