تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى ولا علما يرى ؟ فلا ينجو من تلك الحيرة إلا من دعا بدعاء الغريق ( 1 ) فقال أبي : هذا والله البلاء فكيف نصنع جعلت فداك حينئذ ؟ قال ( عليه السلام ) : إذا كان ذلك ولم تدركه فتمسكوا بما في أيديكم حتى يصح لكم الأمر . ورواه الشيخ الصدوق في كمال الدين ( 2 ) وتمام النعمة أيضا وفيه : حتى يتضح لكم الأمر . أقول : تأمل في هذا الحديث الشريف ، وفي أخبار الصادق ( عليه السلام ) بغيبة الإمام وانقطاع السفير بينه وبين الأنام في الغيبة الكبرى وأمر المؤمنين بالتمسك بما في أيديهم إلى حين ظهور الإمام ( عج ) . والمراد بما في أيديهم : هو ما أمروا به من الأصول ، والفروع ، والسنن ، ومتابعة العلماء العاملين ، وحفظة أخبار الأئمة الطاهرين ، سلام الله عليهم أجمعين . وقد نبه على هذا المرام الشيخ النعماني ( رضي الله عنه ) فقال بعد ( 3 ) كلام له في ذلك المقام : وفي حديث عبد الله بن سنان : كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى ولا علما يرى ، دلالة على ما جرى ، وشهادة بما حدث من أمر السفراء الذين كانوا بين الإمام ( عليه السلام ) وبين الشيعة من ارتفاع أعيانهم ، وانقطاع نظامهم ، لأن السفير بين الإمام في حال الغيبة وبين شيعته هو العلم فلما تمت المحنة على الخلق ، ارتفعت الأعلام ولا ترى حتى يظهر صاحب الحق ( عليه السلام ) ووقعت الحيرة التي ذكرت ، وآذننا بها ، وصح أمر الغيبة التي يأتي شرحها وتأويلها فيما يأتي من الأحاديث بعد هذا الفصل نسأل الله أن يزيدنا بصيرة وهدى ويوفقنا لما يرضيه برحمته . انتهى كلامه ، رفع في الخلد مقامه .
هامش
1 - قوله ( عليه السلام ) : إلا من دعا بدعاء الغريق أقول : قد روى الصدوق ( في كمال الدين : 351 : 2 باب 33 ح 50 ) في حديث آخر عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى ولا ينجو منها إلا من دعا دعاء الغريق قلت كيف دعاء الغريق قال يقول : يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقلت : يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك قال : إن الله عز وجل مقلب القلوب والأبصار ولكن قل كما أقول لك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك . انتهى ( لمؤلفه عفي عنه ) . 2 - كمال الدين : 2 / 248 ، باب 33 ، ذيل ح 40 . 3 - النعماني : 83 .