ثم قال وقل لها ستعيشين تسعة عشر يوما من وصول أبي جعفر ، ووصول الشقة
والدراهم ، فأنفقي على نفسك منها ستة عشر درهما ، واجعلي أربعة وعشرين صدقة عنك ،
وما يلزم عنك وأنا أتولى الصلاة عليك ، فإذا رأيتني يا أبا جعفر فاكتم علي فإنه أبقى لنفسك .
ثم قال ( عليه السلام ) : واردد الأموال إلى أصحابها ، وافكك هذه الخواتيم عن الجزء ، وانظر هل
أجبناك عن المسائل أم لا ؟ من قبل أن تجيئنا بالجزء فوجدت الخواتيم صحيحة ففتحت
منها واحدا من وسطها ، فوجدت فيه مكتوبا : ما يقول العالم ( عليه السلام ) في رجل قال : نذرت لله
لأعتقن كل مملوك كان في رقي قديما ، وكان له جماعة من العبيد ؟ الجواب بخطه : ليعتقن
من كان في ملكه من قبل ستة أشهر .
والدليل على صحة ذلك قوله تعالى : * ( والقمر قدرناه ) * الآية ، والحديث من ليس له ستة
أشهر وفككت الختام الثاني فوجدت ما تحته : ما يقول العالم في رجل قال : والله لأتصدقن
بمال كثير فما يتصدق .
الجواب تحته بخطه : إن كان الذي حلف من أرباب شياه ، فليتصدق بأربع وثمانين شاة ،
وإن كان من أصحاب النعم ، فليتصدق بأربع وثمانين بعيرا وإن كان من أرباب الدراهم ،
فليتصدق بأربع وثمانين درهما .
والدليل عليه قوله تعالى : * ( ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) * فعددت مواطن رسول الله
قبل نزول تلك الآية ( 1 ) فكانت أربعة وثمانين موطنا . فكسرت الخاتم الثالث فوجدت تحته
مكتوبا ، ما يقول العالم في رجل نبش قبر ميت وقطع رأس الميت وأخذ الكفن .
الجواب بخطه : يقطع السارق لأخذ الكفن من وراء الحرز ، ويلزم مائة دينار لقطع رأس
الميت ، لأنا جعلناه بمنزلة الجنين في بطن أمه قبل أن ينفخ فيه الروح ، فجعلنا في النطفة
عشرين دينارا . . . المسألة إلى آخرها ، فلما وافى خراسان ، وجد الذين رد عليهم أموالهم ،
ارتدوا إلى الفطحية ، وشطيطة على الحق ، فبلغها سلامه وأعطاها صرته ، وشقته فعاشت كما
قال ( عليه السلام ) فلما توفيت شطيطة جاء الإمام على بعير له ، فلما فرغ من تجهيزها ، ركب بعيره
وانثنى نحو البرية ، وقال ( عليه السلام ) : عرف أصحابك وأقرأهم مني السلام وقل لهم إني ومن يجري
مجراي من الأئمة ( عليهم السلام ) لا بد لنا من حضور جنائزكم في أي بلد كنتم فاتقوا الله في أنفسكم .
هامش
1 - سورة التوبة : 25 .