السابق دعاء لأجل أمر قد وقع وهذا دعاء لأجل خير متوقع .
ومنها : دعاء التعظيم والتواضع ، كدعاء الناس للعظماء والأعيان ، والأشراف والأركان فإن
دعاء الناس في حقهم غالبا إنما يكون توقيرا وتجليلا وتواضعا لهم بل يعد ترك الدعاء لهم
في المحافل على المنابر توهينا بهم وهتكا لهم .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إن الدعاء لمولانا صاحب الزمان ، وطلب تعجيل فرجه من القادر
المنان ، قد اجتمع فيه العناوين المذكورة بالضرورة ، والعيان ، عند من نظر بنور حقيقة
الإيمان ، فيترتب على كل منها فوائد جليلة ومكارم جميلة .
أما العنوان الأول : وهو الدعاء بحسب الشفقة والرحمة فلإجتماع موجبات الرحمة به ،
والشفقة عليه في وجوده المبارك فلنشر إلى بعضها لمن أراد السلوك في تلك المسالك .
فمنها : الوالدية الحقيقية للمؤمنين .
ومنها : الأخوة الواقعية مع المؤمنين .
ومنها : القربة وقلة الأنصار .
ومنها : الغيبة والعزلة عن الأحبة والديار .
ومنها : المظلومية بسبب غصب حقوقه .
ومنها : المظلومية لكونه موتورا بأبيه ، وأجداده ، وأرحامه وقراباته .
ومنها : الإيمان .
ومنها : كثرة أعدائه وضعف أحبائه .
ومنها : كثرة كربه وهمه وغمه بسبب ما يرد على أحبته ، وشيعته في زمان غيبته .
ومنها : طول زمان ابتلائه .
ومنها : مجهولية قدره في الناس وانحرافهم عن طريقته .
ومنها : تقصير المؤمنين به في متابعته وخدمته ، إلى غير ذلك مما يظهر للمتأمل في
جهات أحواله ، روحي وأرواح الطيبين له الفداء .
فيدرك المؤمن المخلص بالدعاء له الفوائد التي تترتب على ما أشرنا إليه من الجهات
بأكمل الغايات وأعلى الدرجات ، ففيه ثواب بر الوالد ، ورعاية الأخ في الله ، وإعانة الغريب
والمظلوم ، ونصرة المؤمن الواقعي ، والتفريج عن المغموم والتنفيس عن المكروب ، ورعاية
مكيال المكارم — صفحة 413
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٤١٣