براءتك تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا ؟ قال : فيوقفه الله عز وجل ، فيقول : نعم
فيقول : وما ذاك فيقول : ولاية علي بن أبي طالب .
فيقول : صدقت ، أما الذي كنت تحذره فقد آمنك الله منه ، وأما الذي كنت ترجوه ، فقد
أدركته ، أبشر بالسلف الصالح : مرافقة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي وفاطمة ( عليها السلام ) .
ثم يسل نفسه سلا رفيقا ثم ينزل بكفن من الجنة ، وحنوطه من الجنة بمسك أذفر ، فيكفن
بذلك الكفن ويحنط بذلك الحنوط ، ثم يكسى حلة صفراء من حلل الجنة فإذا وضع في قبره
فتح له بابا من أبواب الجنة يدخل عليه من روحها وريحانها .
ثم يفسح له عن أمامه مسير شهر ، وعن يمينه وعن شماله ثم يقال له : نم نومة العروس
على فراشها أبشر بروح وريحان وجنة ونعيم ورب غير غضبان .
ثم يزور آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) في جنان رضوى ، فيأكل معهم من طعامهم ويشرب معهم من
شرابهم ، ويتحدث معهم في مجالسهم ، حتى يقوم قائمنا أهل البيت . فإذا قام قائمنا ، بعثهم
الله تعالى ، فأقبلوا معه يلبون زمرا ، فعند ذلك يرتاب المبطلون ، ويضمحل المحلون - وقليل
ما يكونون - هلكت المحاضير ، ونجى المقربون ، من أجل ذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي :
أنت أخي وميعاد ما بيني وبينك وادي السلام ، الخبر .
ووجه الاستشهاد به للمطلوب ، ما أشرنا إليه . ويأتي أن الدعاء للقائم ( عليه السلام ) وتعجيل فرجه ،
يوجب كمال الإيمان ، وثبوته إلى ذلك الآن ، فيكون سببا بالواسطة للفوز بهذا الشأن مضافا
إلى أن نفس هذا الدعاء تمسك بالعصمة الكبرى ، التي هي ولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ،
فيكون سببا لنيل هذا المرام ، والله الموفق ، وهو ولي الإنعام .
- ومما يدل على المطلوب أيضا ما روي في أصول الكافي ( 1 ) بإسناد صحيح عن ابن
أبي عمير عن الحكم بن مسكين ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : من أدخل على مؤمن سرورا ،
خلق الله عز وجل من ذلك السرور خلقا ، فيلقاه عند موته فيقول له : أبشر يا ولي الله بكرامة
من الله ورضوان . ثم لا يزال معه حتى يدخله قبره فيقول له مثل ذلك ، فإذا بعث يلقاه فيقول
له مثل ذلك ، ثم لا يزال معه عند كل هول يبشره ، ويقول له مثل ذلك ، فيقول له : من أنت
رحمك الله ؟ فيقول : أنا السرور الذي أدخلته على فلان .
هامش
1 - الكافي : 2 / 191 باب إدخال السرور على المؤمنين ح 12 .