وقال جعفر بن محمد ( عليه السلام ) من ضاق عن قضاء حق قرابة أبوي دينه ، وأبوي نسبه ، وقدح
كل واحد منهما في الآخر ، فقدم قرابة أبوي دينه على قرابات أبوي نسبه قال الله عز وجل
يوم القيامة : كما قدم قرابة أبوي دينه فقدموه إلى جناني فيزاد فيه فوق ما كان أعد له من
الدرجات ألف ألف ضعفها .
وقال موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وقد قيل له إن فلانا كان له ألف درهم عرضت عليه بضاعتان
يشتريهما ، لا يتسع بضاعته لهما فقال أيهما أربح لي ؟ فقيل له : هذا يفضل ربحه على هذا
بألف ضعف قال ( عليه السلام ) : أليس يلزم في عقله أن يؤثر الأفضل ؟ قالوا : بلى . قال ( عليه السلام ) فهكذا أيثار
قرابة أبوي دينك محمد وعلي أفضل ثوابا بأكثر من ذلك لأن فضله على قدر فضل محمد
وعلي ( عليهما السلام ) على أبوي نسبه .
وقيل للرضا ( عليه السلام ) : ألا نخبرك بالخاسر المتخلف ؟ قال : من هو ؟ قالوا : فلان باع دنانير
بدراهم أخذها ، فرد ماله من عشرة آلاف دينار إلى عشرة آلاف درهم عنده قال ( عليه السلام ) بدرة
باعها بألف درهم زيف ألم يكن أعظم تخلفا وحسرة ؟ قالوا : بلى . قال : ألا أنبئكم بأعظم من
هذا تخلفا وحسرة ؟ قالوا : بلى قال : أرأيتم لو كان له ألف جبل من ذهب باعها بألف حبة من
زيف ، ألم يكن أعظم تخلفا وأعظم من هذا حسرة ؟ قالوا : بلى قال : أفلا أنبئكم بمن هو أشد
من هذا تخلفا وأعظم حسرة ؟ قالوا : بلى ، قال : من آثر في البر والمعروف قرابة أبوي نسبه
على قرابة أبوي دينه محمد وعلي ( عليهما السلام ) لأن فضل قرابات محمد وعلي أبوي دينه على
قرابات أبوي نسبه أفضل من فضل ألف جبل ذهب على ألف حبة زايف .
وقال محمد بن علي الرضا ( عليه السلام ) : من اختار قرابات أبوي دينه محمد وعلي ( عليهما السلام ) على
قرابات أبوي نسبه اختاره الله تعالى على رؤوس الأشهاد يوم التناد وشهره بخلع كراماته
وشرفه بها على العباد إلا من ساواه في فضائله أو في فضله .
وقال علي بن محمد ( عليه السلام ) : إن من إعظام جلال الله إيثار قرابة أبوي دينك محمد وعلي
على قرابة أبوي نسبك وإن من التهاون بجلال الله إيثار قرابة أبوي نسبك على قرابة أبوي
دينك محمد وعلي ( عليهما السلام ) .
وقال الحسن بن علي ( عليه السلام ) : إن رجلا جاع عياله ، فخرج يبغي لهم ما يأكلون فكسب درهما
فاشترى به خبزا وإداما فمر برجل وامرأة من قرابات محمد وعلي ( عليهما السلام ) فوجدهما جائعين ،
مكيال المكارم — صفحة 384
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٣٨٤