- ويؤيد ذلك ما رواه ثقة الإسلام الكليني في أصول الكافي ( 1 ) بإسناده عن مفضل بن
عمر ، قال : سمعت أبا عبد الله يقول : لصاحب هذا الأمر غيبتان ، إحداهما يرجع منها إلى
أهله ، والأخرى يقال هلك ، في أي واد سلك قلت كيف نصنع إذا كان كذلك ؟ قال : إذا ادعاها
مدع فاسألوه عن أشياء يجيب فيها مثله .
- ورواه الشيخ النعماني ( 2 ) هكذا : إن ادعاها مدع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب
فيها مثله .
قلنا : إن المعرفة بنحو ما ذكر لا تتيسر لجميع أهل العالم ، مثل أكثر النساء والذين يكونون
في البلاد البعيدة ، مع أن الظاهر من الروايات الكثيرة أن أمر ظهور مولانا القائم ( عليه السلام ) من الأمور
التي وعد الله إظهاره وإعلانه على جميع أهل الدنيا لخفي الأمر على كثير من الناس ، إلا بعد
زمان طويل وما ذكرناه واضح لأهل التتبع والتحصيل .
الرابع : إن تغيير العلامات التي صرح بكونها محتومة ، أو نفيها ، يستلزم أن يكذب الله عز
وجل نفسه ، وملائكته ، وأنبياءه وأولياءه كما مضى في الحديث ، ولا ريب عند أحد في قبح
ذلك .
الخامس : إن ما ذكرنا من لزوم نقض الغرض في تغيير العلامات المحتومة وتبديلها ، يلزم
في تأويلها أيضا ، إذ لا ريب في أن المقصود ، وهو معرفة العباد بالإمام ، إنما يحصل بنصب
علامات ظاهرة يطلع عليها كل أحد ، وظهور تلك العلامات على طبق ما أخبروا به ، ليهلك
من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة فبيان العلامة بنحو يفهم منه أهل اللسان شيئا ،
ثم إرادة غير ما هو الظاهر ، ليس إلا إغراء بالجهل ، وإضلالا للناس بل هو مما يحكم بقبحه
العقل كما لا خفاء فيه .
نعم يمكن أن يريد المتكلم غير ما هو ظاهر اللفظ ، بشرط أن يبين للمخاطبين مراده ، أو
ينصب لهم قرينة واضحة ، لا يتأملون في فهم مراده من تلك القرينة ، والدلالة الواضحة لكن
بين هذا وبين حمل تمام تلك العلامات المروية حتى ما صرح بحتميتها مع عدم دلالة
واضحة ، وقرينة ظاهرة ، على قابليتها للتأويل ، كما بين السماء والأرض ! ! بل لو انفتح هذا
هامش
1 - الكافي : 1 / 340 باب في الغيبة ح 20 .
2 - غيبة النعماني : 90 باب للقائم غيبتان طويلة وقصيرة .